17/10/2009
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله عنا وعن المسلمين كل خير على ما تنفعونا به من أمور في هذا الموقع المبارك، وندعو من الله جل جلاله أن يمدكم بالصحة والعافية، وأن يردكم إلينا سالمين غانمين، ويشرفنا باللقاء بكم بالقريب العاجل بجاه سيدنا محمد صلوات الله وسلامه عليه.
سؤالي إلى حضرة الشيخ هو: إن بعض الناس يخشون من الموت وأن الموت مسألة كبيرة بالنسبة لهم، فيهتمون بهذا الموضوع اهتماماً كبيراً يصل بهم في بعض الأحيان إلى الانشغال بما سيكون عليه الإنسان بعدما يموت وترك أعمالهم اليومية
نرجو منكم بيان رأيكم في هذا الموضوع، وجزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
الاسم: محمد خليل
الـرد:
جزاك الله تعالى خيراً أخي العزيز محمد خليل، وأنا دائم الدعاء لكم جميعاً، وأن يجمعنا بكم ويعيدنا إلى ديارنا سالمين، وهذه هي الحياة الدنيا حل وارتحال..
أما في الموضوع الذي سألت عنه، فإن الإنسان مجبول فطرة على الخوف من أي شيء مجهول بالنسبة له أو أن يعتقد أن ضرراً شديدا سيلحق به من هذا الشيء، والموت عموماً ينطبق عليه هذا، ولكن بالنسبة للمؤمن الصالح لا يكون هذا الأمر كما وصفنا، لأن الموت ليس بالشيء المجهول، فقد عرفنا ربنا عز وجل وحبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام ماهية الموت، وهو انتقال من حال إلى حال ومن حياة إلى أخرى، والمؤمن الذي يعمل الصالحات لا يخاف الموت أو يهرب منه بما قدم بين يدي الموت من عمل صالح تكون جائزته فيها بعد الموت، بل إن الصالحين يستعجلون الموت دون أن يدعوا على أنفسهم به، فالرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم قال في حديث يرويه سيدنا أبو هريرة رضي الله عنه: (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه).
فمن كانت سيرته في المدرسة تفوقاً وثناءً من مدرسيه يستعجل يوم توزيع النتائج والشهادات، ومن كانت سيرته رسوباً وغياباً فهو يخاف هذا اليوم، والانشغال بأمور الدنيا قلباً وقالباً يلهي النفس والقلب عن مصير الموت وما يجب الإعداد له، ولذلك أوصانا سيدنا وشفيعنا صلى الله عليه وسلم أن نكثر من ذكر هاذم اللذات، أي الموت، فعندما يكون الموت في بالنا لا ننجرف في خضم الغفلة، ولكن هذا لا يعني أن نستسلم للموت أو أن نموت بتركنا أسباب الحياة قبل أن يحين الموت الحقيقي، فنحن مأمورون بعمارة الحياة الدنيا وبخلافة الله تعالى في الأرض، ففي الحديث الشريف الذي يرويه سيدنا أنس رضي الله عنه: (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها) رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد.