9/2/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل يجوز الكتابة على القرآن الكريم بهدف الدراسة؟ (للتجويد)

 

الاسم: سائلة

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

جواز الكتابة على المصحف الشخصيّ المخصّص للتعلّم شرط أنْ تكون مغايرة لخطّ المصحف الشريف.

التفصيل:-

الأصل عدم كتابة أيّ شيء على المصحف تعظيمًا لحرمته وقدسيّته.

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].

لكن إذا دعت الحاجة إلى كتابة بعض الأحكام المتعلّقة بالتجويد لغرض التعلّم والاستفادة والإفادة فلا مانع من ذلك بشرطين:-

1- أنْ تختلف الكتابة عن خط المصحف الشريف حتى يأمن اللبس.

2- تقتصر على مصحف واحد فقط.

وما نقل عن بعض السلف رضي الله تعالى عنهم وعنكم في عدم جواز الكتابة عليه إنّما كان لعلّة، فعلى سبيل المثال:-

قَالَ سَيِّدُنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-

(جَرِّدُوا الْقُرْآنَ وَلَا تُلْبِسُوا بِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله عزّ وجلّ.

وهذا القول أجاب عنه الإمام الزيلعيّ الحنفيّ رحمه الله جلّ وعلا فقال:-

(وَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: جَرِّدُوا الْقُرْآنَ فَذَاكَ فِي زَمَنِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَنْقُلُونَهُ عَنْ النَّبِيِّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَمَا أُنْزِلَ، وَكَانَتْ الْقِرَاءَةُ سَهْلَةً عَلَيْهِمْ، — وَعَلَى هَذَا لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ أَسَامِي السُّوَرِ، وَعَدِّ الْآيِ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُحْدَثًا فَمُسْتَحْسَنٌ، وَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (6/30).

فعلّة المنع كانت بسبب خوف التباس كلام الله سبحانه بغيره، وهذه العلّة قد انتفت اليوم لأنّ طباعة القرآن الكريم غدت رائدة منتشرة بفضل الله جلّ في علاه، فزال المانع.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل المجد والسؤدد.