10/2/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
حفظكم الله جلّ جلاله سيّدي حضرة الشيخ ورضي عنكم وأطال بعمركم ونفعنا بكم.
سؤالي لحضرتكم سيّدي عن صحة هذا الحديث:-
عن سيّدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم (مَنْ قَالَ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ الْمُبِينُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ كَانَ لَهُ أَمَانًا مِنَ الْفَقْرِ، وَيُؤْمَنُ مِنْ وَحْشَةِ الْقَبْرِ، وَاسْتُجْلِبَ بِهِ الْغِنَى، وَاسْتُقْرِعَ بِهِ بَابُ الْجَنَّةِ)
الاسم: عثمان
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.
هذا الأثر ضعيف لكن لا مانع من الدعاء به رجاء بركته.
أخرج هذا الحديث الشريف الكثير من الأئمة الأعلام منهم:-
أبو نعيم الأصبهاني في صفة الجنّة، وابن عساكر في معجم الشيوخ، الدارقطني في “غرائب مالك”، والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، وابن عبد البر في التمهيد، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين رحمهم الله جلّ في علاه.
وحكم عليه جمهور المحدثين رضي الله تعالى عنهم وعنكم بضعف إسناده.
لكن قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله عزّ وجلّ:-
(وَهَذَا لَا يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَلَا هُوَ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ تُرْجَى بَرَكَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (6/55).
ويُفهم من هذا أنّ تحسين الإمام ابن عبد البرّ رحمه الله جلّ وعلا للحديث مع إقراره بضعفه إنّما هو عائد للمتن بدليل قوله (تُرْجَى بَرَكَتُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى).
وبالتالي لا مانع من الدعاء به لما فيه من الترغيب بذكر الله جلّ في علاه، وهذا أمر دلّت عليه نصوص الشرع الشريف.
قال عزّ من قائل:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [سورة الأحزاب: 41 – 42].
وَعَنْ سَيِّدِنَا مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-
(سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَمُوتَ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن جلّ جلاله.
وقد جعل حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام للمسلم الحرّية في اختيار ما يشاء من الدعاء شريطة أنْ لا يكون محرّما، وهذا واضح في حديث التشهّد إذ قال:-
(— ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ، فَيَدْعُو) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وفي رواية أخرى قال:-
(— ثُمَّ يَتَخَيَّرُ بَعْدُ مِنَ الدُّعَاءِ مَا شَاءَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ شأنه.
فإذا كان هذا في الصلاة ففي خارجها من باب أولى.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على حضرة خاتم النبييّن، وسيّد المرسلين، حبيبنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.