17/2/2022

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله تعالى عنّا خير الجزاء سيّدي وتاج رأسي أسأل الله العظيم ربّ العرش العظيم أنْ يحفظكم بحفظه ويرعاكم برعايته وأن يجعلنا خير تبع لكم ويمدّكم بمدده ويقويكم بقوته.

السؤال:-

كيف نرقّي حالنا من مرتبة إلى أخرى لكي نصل إلى مرتبة الإحسان؟

مع جزيل الشكر والامتنان.

 

الاسم: عبد الله القاسمي

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

الجواب باختصار:-

سبيل الارتقاء بالإنسان المسلم إلى مقام الإحسان لا يكون إلّا بمجاهدة النفس تحت إشراف مرشد روحيّ موصول السند بحضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين.

التفصيل:-

الارتقاء بالحال يتطلّب سلوك طريق التزكية تحت إشراف مرشد كامل موصول السند بحضرة خير البريّة عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، وهذا أمر يحتاج إلى أصول، منها:-

1- الاعتصام بالشريعة الغرّاء ظاهرًا وباطنًا.

2- ذكر الله سبحانه بالفكر والقلب.

3- ملازمة الشيخ المرشد بالأدب والطاعة.

ومِنَ الضروري لمَنْ أراد التشرّف بمنهج التزكية النبوية الشريفة أنْ يقرأ كتاب معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي لسيّدي وسندي حضرة الشيخ الدكتور عبد الله مصطفى الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه.

ويطيب لي أنْ أذكر بعضًا ممّا جاء فيه نصًّا أو معنى:-

مقام الإحسان ورد في حديث سيّدنا النبيّ العدنان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أهل الفضل والعرفان، فَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَبِلِقَائِهِ، وَرُسُلِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ. قَالَ: مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وله نهج بادىء ونهج أقصى، فالبادىء له مثابتان أولى وعُليا، فالأولى يذكر العبدُ ربّه سبحانه مستغرقًا بقوّة الفكر، وهي من قوى الروح حتى يغدو بحال يعبد الله جلّ وعلا ويشعر بأنّه يراه.

فإذا استقام على هذا النهج ووافاه مددُ قوّةٍ من الباري عزّ شأنه فإنّه يرقى إلى مثابة أرفع وهي مثابة ذكر القلب، فقلبه يشرع بذكر اسم الجلالة “الله… الله” ذكرًا فصيحًا واضحًا يحسّ به الإنسان، وهذه هي المثابة العليا من النهج البادىء.

أمّا النهج الأقصى، وهو غاية المقصد الأسنى فهي أنْ تعبد الله عزّ شأنه كأنّك تراه.

“والمؤمن المتقن ما افترضه الله عليه من واجبات الإسلام ونوافله متى اتجه إلى مرضاة ربّه ورافق أصحاب القلوب أمكنه التدرج بقوة الفكر حتى المثابة الأولى من النهج البادىء من مقام الإحسان. فأمّا المثابة العليا من النهج البادىء وأمّا النهج الأقصى فلا سبيل إليهما من دون أستاذ مرشد أمدّه الله تعالى بالعلم وبالقدرة على توجيه القلوب بحول الله وقوته؛ ذلك لأنّ علالي المقصد الأسنى لا تنال ولا يعرج إليها إلّا بقوة القلب، والقدرة على استعمال قوة القلب وسيلتها التدرب بين يدي أستاذ مرشد قد بلغ النهج الأقصى من مقام الإحسان واتصلت بالإجازة أسبابه…” معالم الطريق في عمل الروح الإسلامي ص304.

ولا بُدّ أنْ أذكّر بأنّ السالك الصادق لطريق الآخرة، طريق صريح الإيمان عليه أنْ يلتزم بأسباب ومقومات التزكية النبوية الشريفة، ولا يلتفت إلى المقامات والرتب الروحية بل شعاره دائما:-

(اللَّهُمَّ أَنْتَ مَطْلُوْبِي وَرِضَاكَ مَقْصُوْدِي).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، وعلى وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.