30/3/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيّدي حفظكم المولى عزّ وجلّ ووفقكم لكل خير يرضاه ونفعنا بنوركم وتوجيهاتكم سيّدي هل يصح إطلاق صفة (المقدسة) على مدينة ما؟ لدفن آل بيت النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام وغيرهم من الصالحين رضي الله تعالى عنهم أجمعين في أرضها؟

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وحفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

إثبات أرض ما بالقدسية لا يصحّ إلّا بما خصّه الله عزّ وجلّ في كتابه العظيم وسنّة نبيّه الكريم عليه الصلاة والسلام وآله صحبه الكرام.

وقدسيّة الوليّ لا تعطي قدسيّة إلّا للمكان الذي دفن فيه، لا لجميع الحيّ أو المدينة.

التفصيل:-

قال مولانا جلّ في علاه مخبرًا عن كليمه سيّدنا موسى عليه السلام:-

{يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [سورة المائدة: 21].

و (الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ) معناها المباركة أو المطهّرة.

لذا حرص العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أنْ لا تطلق هذه الصفة إلّا على ما ورد الدليل من الكتاب الكريم أو السنّة الشريفة.

ومن أمثلة ذلك قوله عزّ شأنه:-

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [سورة الإسراء: 1].

وقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه وَمَنْ والاه في مدينته المنورة:-

(إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ، وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا بِمِثْلَيْ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ لِأَهْلِ مَكَّةَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

فمكّة المكرمة والمدينة المنوّرة وبيت المقدس كلّها أماكن مقدسة لما سبق من الأدلة وغيرها.

وكذلك المقابر بشكل عام لها حرمة وقدسيّة في الشرع الشريف، فكيف إذا كان صاحب القبر وليّا من أولياء الله عزّ وجلّ، لكنّ قدسيّة الوليّ لا تعطي قدسيّة إلّا للمكان الذي دفن فيه، لا لجميع الحيّ أو المدينة.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلمّ على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه أهل الفضل والمجد.