4/4/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله

روحي وما أملك لك فدا سيّدي ومولاي حضرة سيّدي الشيخ سعد الله.

أنا أصلي على الكرسي، سؤالي:-

هل يجب أنْ يكون أمامي منضدة للسجود أم أكتفي بالكرسي وأومأ برأسي للسجود بدون وجود شيء؟

مع جزيل شكري لحضرتك سيّدي ومولاي

 

الاسم: أحلام محمود

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

الجواب باختصار:-

لا يجوز السجود على المنضدة حال الجلوس على الكرسي، بل يكون إيماءً إذا كنتِ غير قادرة فعله، أمّا إذا كان باستطاعتك السجود على الأرض فيجب عليكِ ذلك ولا يُجزئُ الإيماء.

التفصيل:-

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ ‌مِنْ ‌حَرَجٍ} [سورة الحج: 78].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(إِنَّ ‌الدِّينَ ‌يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

لا بدّ أنْ يكون معلومًا أنّ الصلاة المفروضة لا تصحّ على الكرسي إلا لمَنْ عَجَز عن القيام، وضابط العجز أنْ يلحقه بالقيام مشقة تذهب خشوعه.

قال الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْعَجْزِ أَنْ يَلْحَقَهُ بِالْقِيَامِ ‌مَشَقَّةٌ ‌تُذْهِبُ ‌خُشُوعَهُ لِأَنَّ الْخُشُوعَ مَقْصُودُ الصَّلَاةِ) المجموع شرح المهذب (4/310).

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى:-

(وَإنْ أمْكَنَهُ القِيَامُ، إلَّا أنَّه ‌يَخْشَى ‌زِيَادَةَ ‌مَرَضِه به، أو تَبَاطُؤَ بُرْئِه، أو يَشُقُّ عليه مَشَقَّةً شَدِيدَةً، فله أنْ يُصَلِّىَ قاعدًا.

— وَإِنْ قَدَرَ عَلَى القِيَامِ، بِأَنْ يَتَّكِئَ عَلَى عَصًى، أَوْ يَسْتَنِدَ إِلَى حَائِطٍ، أَوْ يَعْتَمِدَ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ، لَزِمَهُ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى القِيَامِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ، فَلَزِمَهُ، كَمَا لَوْ قَدَرَ بِغَيْرِ هَذِهِ الأَشْيَاءِ) المغني (2/571).

وقد ذكر الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم ما ينبغي فعله إذا تحقق العجز عن القيام وصلّى قاعدًا.

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ جلاله:-

(وَأَمَّا ‌رُكُوعُ ‌الْقَاعِدِ، فَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ قَدْرَ مَا يُحَاذِي وَجْهَهُ مَا قُدَّامَ رُكْبَتَيْهِ مِنَ الْأَرْضِ. وَأَكْمَلَهُ، أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تُحَاذِي جَبْهَتُهُ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، وَأَمَّا سُجُودُهُ، فَكَسُجُودِ الْقَائِمِ. هَذَا إِذَا قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنْ عَجَزَ لِعِلَّةٍ بِظَهْرِهِ، أَوْ غَيْرِهَا، فَعَلَ الْمُمْكِنَ مِنْ الِانْحِنَاءِ. وَلَوْ قَدَرَ الْقَاعِدُ عَلَى الرُّكُوعِ وَعَجَزَ عَنْ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ، نُظِرَ، إِنْ قَدَرَ عَلَى أَقَلِّ رُكُوعِ الْقَاعِدِ وَأَكْمَلَهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ أَتَى بِالْمُمْكِنِ، مَرَّةً عَنِ الرُّكُوعِ، وَمَرَّةً عَنِ السُّجُودِ، وَلَا يَضُرُّ اسْتِوَاؤُهُمَا.

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى زِيَادَةٍ عَلَى كَمَالِ الرُّكُوعِ، وَجَبَ الِاقْتِصَارُ فِي الِانْحِنَاءِ لِلرُّكُوعِ عَلَى قَدْرِ الْكَمَالِ، لِيَتَمَيَّزَ عَنِ السُّجُودِ.

وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُقَرِّبَ جَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ لِلسُّجُودِ أَكْثَرَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ. حَتَّى قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ قَدَرَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى صُدْغِهِ، أَوْ عَظْمِ رَأْسِهِ الَّذِي فَوْقَ الْجَبْهَةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ جَبْهَتُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْأَرْضِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ) روضة الطالبين وعمدة المفتين (1/235).

فليس كلّ مَنْ عجز عن القيام أو الركوع عاجزا عن السجود أيضًا، فإذا كان بمقدورك السجود وجب عليكِ ولا يجزئ عنك الإيماء، أمّا إذا تحقق العجز فلكِ ذلك، لكن ينبغي أنْ يكون إيماؤك بالسجود أخفض منه في الركوع.

أمّا السجود على المنضدة فلا يصحّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم، على نبيّنا محمّد سيّد العرب والعجمّ، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.