19/4/2022
السؤال:
السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته
جزاكم الله تعالى عنّا خير الجزاء سيّدي.
يعتقد البعض أنّه إذا ضحك على أيّ أمر ضحكا شديدا، فسيحدث له مكروه في اليوم الذي يليه، أو سيسمع خبرًا غير سار. فهل هذا الاعتقاد صحيح؟
الاسم: حسين علي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
إنَّ هذا المعتقد غير صحيح لعدم وجود دليل ثابت عليه، والاعتقاد يجب أنْ يبنى على دليل متواتر، وإلا فهو مردود.
من المعلوم ضرورة أنّ المعتقدات ينبغي على المرء أنْ يبنيها على دليل وبرهان صحيح، ولا يكتفي فيها بقول العامة من الناس أو بكلام لا دليل قاطع عليه.
قال الحق عزّ شأنه مؤسسا هذه القاعدة العظيمة:-
{قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ} [سورة الأنعام: 148].
وقال جلَّ وعلا:-
{وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} [سورة الإسراء: 36].
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
وعليه فما ذكرتم في سؤالكم الكريم من اعتقاد أنّ مَنْ ضحك على أمر ضحكا شديدا، يَحدث له مكروه أو نحو ذلك باطل لا يعضده نصّ صحيح قطعيّ -فيما أحسب والله تعالى أعلم- ولا يوافقه الواقع.
والواجب على المسلم الحذر من كثرة الضحك لأنّ الآثار الصحيحة حذّرت منها.
قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لَا تُكْثِرُوا الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ) الإمام الترمذي رحمه الباري جلَّ في علاه.
فموت القلب أو قسوته مرض خطير نسأل الله جلّ وعلا العافية منه.
قال عليه أزكى الصلاة والتحية، وعلى آله وصحبه أهل المفاخر العلية:-
(إِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ القَلْبُ القَاسِي) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ جلاله.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم، على حضرة سيّدنا خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وصحبه أجمعين.