23/4/2022

نص السؤال:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته تقبّل الله تعالى صيامكم وسائر أعمالكم الصالحة شيخنا المبارك يسأل سائل:-

ما حكم إدخال جهاز طبّي في العضو التناسلي للمرأة الصائمة لغرض عمل سونار داخلي للمبايض أو فتح قناة داخله… الخ؟

علماً أنّ هذا الجهاز قد يحتوي على مواد جيلاتينية أو سوائل أو مواد مشعّة؟ فهل تبقى على صيامها؟ أفيدونا رفع الله تعالى قدركم وشرّفنا بخدمتكم.

 

الاسم: علي قيس

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم.

الجواب باختصار:-

تعددت أقوال الفقهاء رحمهم الله جلّ وعلا في فساد الصوم بإدخال شيء في الفرج، وكلّ بحسب شرطه، وعليه أنصح بأنْ يُجعل هذا الفحص في الليل، وإنْ اضطرت إلى جعله في النهار، فإنَّ الأحوط لها هو القضاء دون الكفارة.

التفصيل:-

(اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَسَادِ الصَّوْمِ بِإِدْخَال شَيْءٍ فِي الْفَرْجِ أَوْ عَدَمِ فَسَادِهِ، كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجِبُ فِي حَال إِفْسَادِ الصَّوْمِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ أنّه إِذَا أَدْخَلَتْ فِي فَرْجِهَا عُودًا أَوْ أُصْبُعًا أَوْ نَحْوَهُمَا، أَوْ أَدْخَل رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ نَحْوَ ذَلِكَ فِي دُبُرِهِمَا، فَإِنْ كَانَ الأْصْبُعُ مُبْتَلَّةً، أَوْ غَيَّبَ الْعُودَ وَنَحْوَهُ فِي الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ فَسَدَ الصَّوْمُ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأْصْبُعُ يَابِسَةً أَوْ بَقِيَ طَرَفُ الْعُودِ أَوْ نَحْوِهِ خَارِجَ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ فَلاَ يَفْسُدُ الصَّوْمُ، قَال الزَّيْلَعِيُّ: لَوْ أَدْخَلَتِ الصَّائِمَةُ أُصْبُعَهَا فِي فَرْجِهَا أَوْ دُبُرِهَا لاَ يَفْسُدُ عَلَى الْمُخْتَارِ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَبْلُولَةً بِمَاءٍ أَوْ دُهْنٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُلّ مَا يَصِل إِلَى جَوْفِ الصَّائِمِ عَنْ طَرِيقِ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ يُفْسِدُ الصِّيَامَ الْوَاجِبَ وَالتَّطَوُّعَ، وَيُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ وَصَل إِلَى جَوْفِ الصَّائِمِ شَيْءٌ عَنْ طَرِيقِ الْفَرْجِ أَوِ الدُّبُرِ بَطَلَ صَوْمُهُ، قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ أَدْخَل الرَّجُل أُصْبُعَهُ أَوْ غَيْرَهَا دُبُرَهُ أَوْ أَدْخَلَتِ الْمَرْأَةُ أُصْبُعَهَا أَوْ غَيْرَهَا دُبُرَهَا أَوْ قُبُلَهَا — بَطَل الصَّوْمُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا — وَلاَ كَفَّارَةَ عِنْدَهُمْ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَفْسُدُ صَوْمُ الْمَرْأَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ دُونَ الْكَفَّارَةِ بِإِدْخَال أُصْبُعِهَا أَوْ أُصْبُعِ غَيْرِهَا فِي فَرْجِهَا، وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: لاَ يَفْسُدُ صَوْمُهَا إِلاَّ بِالإْنْزَال) الموسوعة الفقهية الكويتية (32/87 – 89).

وعليه أنصح بأنْ يُجعل هذا الفحص ليلا، وإنْ اضطرت إلى جعله نهارا، فإنَّ الأحوط لها هو القضاء دون الكفارة.

ومن هذا الصرح الإيمانيّ المبارك أدعو العيادات الخاصة والمختبرات بأنْ تجعل مثل هذه الفحوصات بعد الإفطار لأنّها أوفق لحال الصائمين والعاملين والموظفين، إذ يرتاحون نهارا ويتفرغون لخدمة عباد الله جلّ وعلا ليلا إنْ لم يكن بذلك حرج.

والله تبارك اسمه أعلم.

اللهمّ صلّ وبارك على سيّدنا وحبيبنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا يا أرحم الراحمين.