27/4/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تعالى وبركاته شيخي قرة عين السالكين جزاكم الله تعالى خير الجزاء على ما تبذلونه من نفيس أوقاتكم المباركة في خدمة السالكين وعامّة المسلمين لاسيما في هذا الموقع المبارك والعبد الضعيف يسأل المولى جل وعلا أنْ يجعلكم ذخرًا لكلّ السالكين ومنار هدى لجميع المسلمين بجاه خاتم النبيين ورحمة الله تعالى للعالمين سيّدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم

سؤال العبد الضعيف:

إذا وجد السالك أنّ وقته يضيق أحيانا بعد صلاة المغرب لانشغالات متعلّقة بالأهل والأولاد وما شابه، ووجد أنّه يستطيع أنْ يقتصر على الاستغفار والصلاة على الحبيب المصطفى صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم والقراءة والإهداء، ثمّ يعلم أنّه فيما بعد صلاة العشاء -على سيبل المثال- يجد وقتا لعمل الرابطة الشريفة وذكر الله تعالى بعدها، فهل يبدأ في ذلك الوقت بالرابطة الشريفة مباشرة ثمّ الذكر؟ أم أنّه يستفتح بالأذكار والإهداء مرّة أخرى ثمّ يبدأ بالرابطة الشريفة ثمّ الذكر؟ أم يستفتح بأمر آخر؟

جزاكم الله تعالى خيرا ورضي عنكم وأرضاكم وأمدكم بموفور الصحة ودوام العافية.

 

الاسم: العبد الضعيف

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيبة وأسأله تعالى لك بمثلها وزيادة يحبها لعباده الصالحين إنّه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لا بأس بتأخير الورد إلى ما بعد العشاء أو وقت الفراغ عند الضرورة.

التفصيل:-

الأصل في الورد أنْ يكون بعد صلاتي الفجر والمغرب، عملا بقول الله جلّ في علاه:-

{وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [سورة الأعراف: 205].

وهو ملزم كالنذور، والمحافظة عليه من صور الوفاء بالعهد.

قال عزّ من قائل:-

{وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً} [سورة الإسراء: 34].

ولكن إذا كان هناك أمر ضروري يعيق أداء الورد في وقته، كأن تكون موظفا ومرتبطا بعمل فيه قضاء مصالح الناس، أو رعاية البيت والأهل كما جاء في السؤال، فلا بأس بتأجيله إلى وقت الفراغ.

فقواعد الشرع الشريف تنظّم عمل المسلم في العبادة وشؤون الحياة، ومن هذه القواعد:-

(إِذَا ضَاقَ الأَمْرُ اتَّسَعَ).

و (الضَّرُوْرَاتُ تُبِيْحُ المَحْظُوْرَاتِ).

مع محاولتك العودة إلى الأصل وقتما تسنح لك الظروف كأيّام العطل والإجازات.

وبالنسبة لجلسة الورد فالأفضل أنْ تكون على هيئة التشهّد لكمال التأدّب والخشوع.

ولا حرج في تغييرها حسب الاستطاعة، عملا بقول الله جلّ ذكره:-

{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 190-191].

وقوله عزّ شأنه:-

{فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ —} [سورة التغابن: 16].

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.