5/5/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سيّدي حضرة الشيخ سعد الله المحترم. سائلا المولى القدير أنْ يمد في عمركم ويلبسكم ثوب الصحة والعافية ويديم لكم نفعكم وعطائكم لمريديكم ومحبيكم وجميع المسلمين ويجزيكم والقائمين على هذا الموقع المبارك خيرا كثيرا.

سؤالي عن كيفية التصرّف مع إمام جامع معظم تلاواته في الصلاة الجهرية تقتصر على آيات الوعيد والترهيب وخاصّة في صلاة الفجر، علمًا نطلب منه الجلوس لنصحه ويأبى ذلك.

 

الاسم: عبد العزيز أبو عمر

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على دعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر.

الجواب باختصار:-

اقتصار إمام المسجد على قراءة بعض الآيات التي يحفظها ويتقنها لا يعدّ نقصًا أو عيبًا في صلاته، فربما لا يحفظ غيرها، وإنْ كان لا بُدّ من الاستفسار منه فلا يكون ذلك أمام الناس لأنّ النصح وسط القوم تقريع.

التفصيل:-

بذل النصيحة للآخرين من أهم واجبات المسلمين بعضهم لبعض.

قال الحقّ جلّ جلاله على لسان سيّدنا هود عليه السلام:-

{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ} [سورة الأعراف: 68].

وقال سيّد الخلق صلّى الله تعالى عليه واله وصحبه وسلّم:-

(‌الدِّينُ ‌النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

قال الإمام ابن رجب رحمه الله عزّ وجلّ عند شرحه لهذا الحديث الشريف:-

(هذا يدلُّ على أنَّ النصيحة تشمل خِصالَ الإسلام والإيمان والإحسان التي ذُكِرَت في حديث جبريل عليه السَّلام وسمَّى ذلك كلَّه دينًا) جامع العلوم والحِكَم (1/210).

(والنصيحة هي إرادة الخير للمنصوح له) معالم السنن (4/125).

وقد روي عن سيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنّه قال:-

(لا خيرَ في قومٍ ليسوا بناصحين، ولا خير في قوم لا يحبُّون الناصحين) رسالة المسترشدين ص: 71.

لكن يجب النصح إذا طُلِبَ منك لِقول سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(‌حَقُّ ‌الْمُسْلِمِ ‌عَلَى ‌الْمُسْلِمِ ‌سِتٌّ، قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ شأنه.

قوله (فَسَمِّتْهُ) أَيْ شَمِّتْهُ، وتشميت العاطس أنْ يقول له: يرحمك الله، ويقال بالسين أو بالشين فهما لغتان مشهورتان.

فإنْ لم يُطْلَب منك النصح فانظر إلى تحقيق المصلحة فيه مع التزام آدابه، ومنها:-

1- أنْ يكون إشارة دون توجيه الخطاب له كما كان يفعل سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام إذ يقول:-

(مَا بَالُ رِجَالٍ) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

ثمّ يذكر فعلهم.

2- إخلاص النيّة مع الرفق واللين لا التشهير أو الانتقاص من الشخص المنصوح.

3- اختيار الوقت المناسب.

4- الابتسامةُ الصَّادقة في وجهه قبل نصيحته.

5- اختيار جُمَلِ الثناء عليه وتَعْدَاد محامده.

فإنْ وجدتّ في هذا الإمام سعة ورحابة صدر فلا بأس أنْ تستفهم منه سبب اقتصاره على آيات الوعيد دون غيرها، وإنْ ظننتَ أنّ ذلك ربما يخلق نفورا وعدم استجابة فلا تبادر في الكلام، فحفظ الودّ والمحبة أولى من نصيحة قد تفضي إلى قطيعة.

ومع ذلك فليس هناك مانع من اقتصار الإمام على بعض الآيات التي يتقنها لقراءتها في صلاته فربما لا يتقن غيرها.

وأوجّه الأئمة على ضرورة مراجعة حفظهم والتنوّع في القراءة ممّا يحفظون من آيات القرآن الكريم، وزيادة حفظهم، فإنّ ذلك يضفي مزيدا من التعلّق بكتاب الله سبحانه، وحرصا على حضور الجماعة.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمد، وآله وصحبه أجمعين.