8/5/52022

 نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شيخي وقرة عيني وسيدي حضرة الشيخ سعد الله، أسأل الله تعالى لكم الصحة والعافية وتمام العافية وتحقيق الأمنيات بجاه سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، سيّدي العزيز، سؤال خادمكم:-

هل يجوز لصاحب الفرن عجن الطحين بالأقدام عند عدم توفر الآلات؟

وجزاكم الله تعالى خيرا.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على دعواتك الكريمة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر.

الجواب باختصار:-

الأصل أنْ تكون عملية العجن بالماكنة أو باليد، لا بالقدم، لكن إذا كان العجين كثيرًا بحيث لا تسعفه اليدان فيكون الحكم هنا تبعا لعرف الناس في البلد، فالقاعدة الأصولية تقول:-

(المَعْرُوْفُ عُرْفًا كَالمَشْرُوْطِ شَرْطًا).

التفصيل:-

إنّ عملية العجن بالقدم الأصل فيها عدم الجواز لأنّ ذلك يتنافى مع إجلال النعمة، ونحن مأمورون باحترامها وشكر مَنْ أنعم بها علينا لتدوم.

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 7].

وَعَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ:-

(دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَى فِي بَيْتِي كِسْرَةً مُلْقَاةً فَمَشَى إِلَيْهَا فَشَمَّهَا، ثُمَّ أَكَلَهَا فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللهِ فَإِنَّهَا قَلَّ مَا نَفَرَتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِمْ) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ في علاه.

لكن إذا تعذّر ذلك بسبب عدم وجود الآلة المختصّة أو عطلها، فعندئذ يصار الحكم إلى ما تعارف عليه الناس، فإنْ كان ذلك مقبولا عندهم فلا بأس به لكن بالشروط الآتية:-

1- أنْ يحقّق في قلبه تقدير النعمة ولا يعتبر هذا العمل ازدراء بها.

2- الاهتمام بنظافة القدم حتّى لا ينتقل شيء من القاذورات إلى العجين ويؤذي الناس.

3- لفّ القدم بكيس أو العجين بقطعة قماش، أو أيّ شيء يحول دون مساس القدم به، بحيث إذا رأى الناس هذا المنظر لا ينفرون من شراء الخبز المُعَدّ بهذه الطريقة.

4- بذل الجهد لشراء المكائن الخاصّة بعملية العجن.

5- أنْ نشكر الله تعالى إذ جعل لنا في الدين يسرا، فإذا ضاقت الأمور اتّسعت، والحمد لله ربّ العالمين.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.