21/5/2022

نص السؤال:

شيخنا الفاضل لديّ قطعة ألماس، هل يسري عليها زكاة مثل زكاة الذهب، أي يقيّم سعرها بسعر بيعها في السوق وعن كل مليون ٢٥ ألف دينار زكاة؟

 

الاسم: أم عبد الله

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات.

الجواب باختصار:-

لا زكاة في الألماس إلّا إذا كان معدًّا للتجارة، أو للكنز، أو قصد به التهرّب من الأداء، أو تجاوز الحدّ في الكثرة.

التفصيل:-

قال الحقّ عزّ شأنه:-

{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة النحل: 14].

إنّ امتلاك (الألماس) له صور عدّة:-

الأوّل:- الاقتناء واللبس كزينة، وهذا لا زكاة فيه مهما بلغت قيمته.

الثاني:- الإعداد للتجارة، وهذا تجب فيه الزكاة اثنان ونصف بالمائة.

فَعَنْ سَيِّدِنَا سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.

الثالث:- الكنز والادخار: ففيه الزكاة على الراجح من أقوال أهل العلم رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ في علاه:-

(قَالَ أَصْحَابُنَا وَلَوْ اتَّخَذَ حُلِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ اسْتِعْمَالًا مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا وَلَا مُبَاحًا بَلْ قَصَدَ كَنْزَهُ وَاقْتِنَاءَهُ فَالمَذْهَبُ الصَّحِيْحُ المَشْهُوْرُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ) المجموع شرح المهذب (6/36).

الرابع:- إذا تجاوز الحدّ المعقول في الكثرة، ففيه الزكاة أيضًا.

قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا، غَيْرَ مَخِيلَةٍ، وَلَا سَرَفٍ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد سبحانه.

الخامس:- إذا قصد به الفرار من الزكاة، كأنْ يكون للشخص مال بلغ النصاب، فيشتري به الألماس حتى يتهرّب من الأداء، باعتبار أنّ الألماس لا زكاة فيه، فهنا لا تسقط عنه.

قال الإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ:-

(مَا اُتُّخِذَ حِلْيَةً فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ) المغني (3/42).

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم، على نبيّنا محمّد، سيّد العرب والعجم، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.