1/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ سعد الله أسعدكم الله تعالى في الدنيا والآخرة ونفع بكم الأمة الإسلامية.

سؤال: شخص اشترى كبشين وجلبهما لداره قبل العيد بشهر، وقال: هذه لي، وهذه لزوجتي كضحية في عيد الأضحى ثمّ بعد أيّام احتاج للمال على أنْ يبيعهما ثمّ يشتري غيرهما قبل العيد أو في أيّامه فهل يصحّ منه ذلك؟

 

الاسم: محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم، إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لا يجوز بيع الأضحية ولا إبدالها بعد تعيينها قولا أو نيّة إلّا إذا اضطرّ إليه.

التفصيل:-

للفقهاء رحمهم الله جلّ في علاه أقوال في الشروط التي تتعيّن بها الأضحية:-

الأوّل: تجب الأضحية على المضحي بمجرد القول عند شراءها (هذه أضحيتي).

الثاني: تجب بمجرّد النيّة (وهي القصدُ القلبيّ) عند شرائِها بأنّها أضحيته أو أضحية أحد أفراد عائلته، وإنْ لم يتلفّظ بها.

الثالث: لا تتعيّن الأضحية إلّا عند الذبح، وهذا يعني جواز بيعها واستبدالها قبله.

والذي أرجّحه هو القول الثاني لقول سيّدنا النبيّ العدنانيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

فإذا تعيّنت الأضحية فلا يجوز بيعها ولا استبدالها، إلَّا في حال الضرورة.

فإن اضطرّ إلى بيعها وجب عليه أنْ يضحيَ بمثلها أو بأفضل منها.

قال مولانا جلّ جلاله:-

{— إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ —} [سورة الأنعام: 119].

والقاعدة الأصولية تقول:-

(الضَّرُوْرَاتُ تُبِيْحُ المَحْضُوْرَاتِ).

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصّه:-

(مِنَ الأْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَبْل التَّضْحِيَةِ – بَيْعُ الشَّاةِ الْمُتَعَيِّنَةِ لِلْقُرْبَةِ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالنَّذْرِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ بَيْعُهَا، لأِنَّهَا تَعَيَّنَتْ لِلْقُرْبَةِ، فَلَمْ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِثَمَنِهَا كَمَا لَمْ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا، ثُمَّ إِنَّ الْبَيْعَ مَعَ كَرَاهَتِهِ يَنْفُذُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لأِنَّهُ بَيْعُ مَالٍ مَمْلُوكٍ مُنْتَفَعٍ بِهِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لاَ يَنْفُذُ، لأِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ. وَبِنَاءً عَلَى نَفَاذِ بَيْعِهَا فَعَلَيْهِ مَكَانَهَا مِثْلُهَا أَوْ أَرْفَعُ مِنْهَا فَيُضَحِّي بِهَا، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَإِنِ اشْتَرَى دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِفَرْقِ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِالثَّمَنِ الَّذِي حَصَل بِهِ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ إِنْ كَانَ مُغَايِرًا لِلْقِيمَةِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ بَيْعُ الأْضْحِيَّةِ الْمُعَيَّنَةِ بِالنَّذْرِ وَإِبْدَالُهَا، وَأَمَّا الَّتِي لَمْ تَتَعَيَّنْ بِالنَّذْرِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَبْدِل بِهَا مَا هُوَ مِثْلُهَا أَوْ أَقَل مِنْهَا. فَإِذَا اخْتَلَطَتْ مَعَ غَيْرِهَا وَاشْتَبَهَتْ وَكَانَ بَعْضُ الْمُخْتَلَطِ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ كُرِهَ لَهُ تَرْكُ الأْفْضَل بِغَيْرِ قُرْعَةٍ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الأْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ وَلاَ إِبْدَالُهَا وَلَوْ بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ. وَلَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَدَ – وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ – أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَدِّل الأْضْحِيَّةَ الَّتِي أَوْجَبَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَبِهِ قَال عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ) الموسوعة الفقهية الكويتية (5/96-97).

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة باب أحكام الأضحية في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.