3/6/2022
نص السؤال:
شيخي العزيز السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
س/ هل يجوز مس المصحف دون طهارة؟
ونشكر تواصلكم وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى
الاسم: علي مروان سالم الدليمي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع الموقع المبارك، وعلى دعائك وأسأله جلّ في علاه لك بمثله.
لا يجوز مسّ المصحف الشريف بغير طهارة دون حائل.
أجمع العلماء رضي الله سبحانه عنهم وعنكم على عدم جواز مسّ المصحف الشريف دون حائل بدليل ما جاء في الكتاب العزيز والسنّة المطهرة.
قال الله جلّ جلاله:-
{إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لّا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ} [سورة الواقعة: 77 – 79].
وقال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.
لذا:-
(اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْحَدَثِ مَسُّ الْمُصْحَفِ بِلاَ حَائِلٍ. قَال تَعَالَى: {لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ}. وَفِي كِتَابِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لاَ يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلاَّ طَاهِرٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَسِّهِ بِحَائِلٍ، كَغِلاَفٍ أَوْ كُمٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا.
فَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ يَقُولُونَ بِالتَّحْرِيمِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِحَائِلٍ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ كَانَ الْحَائِل ثَخِينًا، حَيْثُ يُعَدُّ مَاسًّا عُرْفًا. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِحُرْمَةِ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَإِنْ مَسَّهُ بِقَضِيبٍ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ مَسُّ جِلْدِ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَإِنْ بِعَلاَّقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إِلاَّ بِأَمْتِعَةٍ قَصَدَ حَمْلَهَا. وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ لِلْمُحْدِثِ بِحَائِلٍ مِمَّا لاَ يَتْبَعُهُ فِي الْبَيْعِ كَكِيسٍ وَكُمٍّ. لأِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ مَسِّهِ، وَمَعَ الْحَائِل إِنَّمَا يَكُونُ الْمَسُّ لِلْحَائِل دُونَ الْمُصْحَفِ. وَمِثْلُهُ مَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَائِل الْمُنْفَصِل وَالْمُتَّصِل فَقَالُوا: يَحْرُمُ مَسُّ الْمُصْحَفِ لِلْمُحْدِثِ إِلاَّ بِغِلاَفٍ مُتَجَافٍ – أَيْ غَيْرِ مَخِيطٍ – أَوْ بِصُرَّةٍ. وَالْمُرَادُ بِالْغِلاَفِ مَا كَانَ مُنْفَصِلاً كَالْخَرِيطَةِ وَنَحْوِهَا؛ لأِنَّ الْمُتَّصِل بِالْمُصْحَفِ مِنْهُ، وَعَلَى ذَلِكَ الْفَتْوَى) الموسوعة الفقهية (16/240).
ومع بيان أدلة هذه الأحكام ووضوحها فإنّ عدم مسّ المصحف الشريف إلّا عن طهارة يدخل في ظلال تعظيم شعائر الله عزّ وجلّ القائل:-
{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [سورة الحج: 32].
كيف لا وقد تحدّثت آياته عن علو شأنه ومنزلته وضرورة تبجيله وتكريمه.
قال عزّ من قائل:-
{فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ * كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [سورة عبس: 13 – 16].
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على البشير النذير سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.