5/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخنا المحترم، في كلّ سنة يتم تداول مسألة إخراج الزكاة للقسم السابع أي في سبيل الله، وأنّه لا يجوز إعطاؤها إلّا للمجاهد في ساحة القتال. فالرجاء إفادتنا في هذه المسألة، فهل في سبيل الله تنال المدارس والمشافي والمؤسسات القائمة لخدمة الناس؟ وجزاكم الله خيرا.

 

الاسم: عبد الله فارس

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، وأسأل الله العظيم أنْ يبارك فيك ويزيدك خيرا.

الجواب باختصار:-

نعم يجوز ذلك على رأي بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فيكون الصرف في المصالح العامة، وما فيها دعم للدعوة إلى الله عزّ وجلّ.

التفصيل:-

السبيل لغة: الطَّريقُ، يُذكَّر ويؤنَّث، والتأنيثُ فيها أغْلَبُ.

في سبيل الله: عامٌّ يقَع على كلِّ عمَلٍ خالصٍ، سُلك به طريقُ التقرُّبِ إلى اللهِ تعالى بأداءِ الفرائِضِ والنَّوافِلِ وأنواعِ الطاعاتِ، وإذا أُطلِقَ فهو في الغالِبِ واقعٌ على الجهادِ، حتى صار لكثرةِ الاستعمالِ كأنَّه مقصورٌ عليه. ينظر كتاب النهاية لابن الاثير (2/338).

وجاء في المذاهب الفقهية الأربعة صرفها في حاجات المجاهدين في سبيل الله سبحانه إلّا أنّ السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم اشترطوا كون المجاهدين من الفقراء.

قال عزّ من قائل:-

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [سورة التوبة: 60].

وسبيلُ اللهِ جلّ وعلا عند الإطلاقِ إنَّما ينصَرِفُ إلى الجهادِ؛ فإنَّ كُلَّ ما في القرآنِ الكريم مِن ذِكرِ سَبيلِ الله عزّ شأنه إنّما أُريدَ به الجهادُ، إلَّا اليسيرَ، فيجِبُ أنْ يُحمَلَ ما في هذه الآيةِ على ذلك؛ لأنَّ الظَّاهِرَ إرادتُه، كقوله جلّ جلاله:-

{وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ —} [سورة البقرة: 190].

وقوله:-

{إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا —} [سورة الصف: 4].

وفي سبيل الله جلّ في علاه هم:-

(الغُزَاةُ وَالمُرَابِطُوْنَ، يُعْطُوْنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مَا يُنْفِقُوْنَ فِي غَزْوِهِم وَمُرَابَطَتِهِمْ وَإِنْ كَانُوْا أَغْنِيَاءَ، وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ العُلَمَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: هُم الحُجَّاجُ وَالعُمَّارُ، وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَإٍسْحَاقَ أَنَّهُمَا جَعَلَا الحَجَّ مِنْ سَبِيْلِ اللهِ، وَقَالَ أَبُوْ حَنِيْفَةَ وَصَاحِبَاهُ: لَا يُعْطَى الغَازِي إِلَّا إِذَا كَانَ فَقِيْرًا مُنْقَطِعًا بِهِ) تفسير فتح القدير (2/373).

يقول الامام الرازي رحمه الله تعالى في تفسيره:-

(وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ الْقَصْرَ عَلَى كُلِّ الْغُزَاةِ، فَلِهَذَا الْمَعْنَى نَقَلَ الْقَفَّالُ فِي «تَفْسِيرِهِ» عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ أَجَازُوا صَرْفَ الصَّدَقَاتِ إِلَى جَمِيعِ وُجُوهِ الْخَيْرِ مِنْ تَكْفِينِ الْمَوْتَى وَبِنَاءِ الْحُصُونِ وَعِمَارَةِ الْمَسَاجِدِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ عَامٌّ فِي الْكُلِّ) التفسير الكبير (16/87).

وعلى هذا التفسير يمكن صرف بعض أموال الزكاة على المرافق العامّة التي فيها مصلحة للمسلمين، ولا سيما تلك التي تدعم قوّتهم وشوكتهم، وتبني حضارتهم اللائقة بكمال وجمال دينهم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.