15/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم… فضيلة الشيخ جزاكم الله تعالى خيرا وبارك فيكم وأمدّ في عمركم ونفعنا الله تعالى في علمكم وتوجيهاتكم.

توزيع الميراث فرض آمنا بالله عزّ وجلّ… ولكن إنْ كان من الورثة بنات وأولاد صغار أو غير متزوجات… وإذا لم يطلب الجميع توزيع التركة إلى أجل… وإذا أعطي لبعض الورثة دون آخرين بعض الميراث على شكل هبات أو بأي طريقة أخرى …. ما حكم ذلك…

 

الاسم: أبو محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

لقد ضمن الشرع الشريف حقوق الورثة صغارا كانوا أم كبارا، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه سواء طالبوا بذلك أم لا، ولا دخل للهبات في التركات.

التفصيل:-

قال الحقّ عزّ شأنه بعد أنْ بيَّنَ أنصبة الورثة:-

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [سورة النساء: 13 – 14].

وَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ:-

(سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ وعلا.

فإذا كان الورثة أولادًا للمتوفى ذكورا وإناثا، صغارا أو كبارا، فللذكر مثل حظّ الأنثيين.

قال الله جلّت حكمته:-

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء: 11].

لكن إنْ كانوا صغارا فيُعيّن لهم وصيّ يقوم على رعاية أموالهم بالمعروف، وله حقّ التصرّف فيها بما يحقّق لهم المصلحة، فإذا كبروا دفعها إليهم وأشهد على ذلك.

قال الله جلّ جلاله:-

{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} [سورة النساء: 6].

قال الإمام القرطبي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَابِتِ بْنِ رِفَاعَةَ وَفِي عَمِّهِ. وَذَلِكَ أَنَّ رِفَاعَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ، فَأَتَى عَمُّ ثَابِتٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ ابْنَ أَخِي يَتِيمٌ فِي حِجْرِي فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِهِ، وَمَتَى أَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ) الجامع لأحكام القرآن (5/34).

ولا يجوز تأخير تقسيم التركة بعد موت المورِّث حتى وإنْ لم يطالب الورثة بذلك، إلّا إذا كانت هناك مصلحة ظاهرة في التأخير اتفق عليها أغلب الورثة، أو كان التأخير بسبب الإجراءات الرسمية في إنجاز المعاملات.

وإذا حصل بعض الورثة على هبة من المورِّث قبل موته، فلا دخل لها في الميراث، أي لا تحسب من حصّة الوارث، لأنّ المورِّث وهبه إياها في حياته، وهو حرّ في تصرّفاته.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2640) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.