17/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيّدي وحبيبي حضرة الشيخ، أسأل الله تعالى أنْ يحفظكم ويمُنّ عليكم بالصحة والعافية بجاه سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم، سؤال بخصوص الأضحية:-

عندنا (عجل) أجلّكم الله تعالى، عمره سنة واحدة، لكنّه ضخم الجثة لو وضع مع مَن عُمُره سنتين ودخل بالثلاثة لا يُفرّق بينهما، فهل يجوز أنْ يُضحي به؟

افتونا جزاكم الله تعالى خيرا.

 

الاسم: عمر

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك، ودعواتك الكريمة، وأسأله سبحانه أنْ يوفقك لكلّ خير، إنّه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

في ذلك قولان والذي أرجّحه هو جواز التضحية بالعجل السمين الكثير اللحم الذي لا تمييز بينه وبين المسنّ منها.

التفصيل:-

يشترط في الأضحية أنْ تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم ضأنا أو معزا، والأصل أنْ تكون قد بلغت سنّ الأضحية، والمعتبر شرعا أنْ تكون ثَنِيّةً وهي في الإبل ما أتمَّ خمس سنوات ودخل بالسادسة، وفي البقر ما أتمَّ السنتين ودخل بالثالثة، وفي الغنم ما أتمَّ السنة ودخل في الثانية.

وقد أجاز حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم الجذع من الضأن عند تعذّر المسنّة منها، فقال:-

(لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وقد تعدّدت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في تحديد عمر الجذع من الضأن إلى أقوال:-

(أمّا جذع الضأن فهو عند الإمامَيْنِ مالك والشافعي رحمهما الله جلّ في علاه: ما أكمل السنة، وقيل عن المالكية: هو ابن عشرة أشهر، وقيل: ابن ثمانية.

أمّا عند الإمامَيْنِ أبي حنيفة وأحمد رحمهما الله سبحانه: فهو ما تجاوز ستة أشهر، لكن اشترط الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى أنْ يكون سمينا بحيث يساوي صاحب السنة في نظر مَنْ ينظر إليه عنه بُعْدٍ) مسائل من الفقه المقارن للأستاذ الدكتور هاشم جميل حفظه الله جلّ وعلا (1/368) بتصرف.

والذي أرجّحه هو قول الإمام أبي حنيفة النعمان رحمه الرحمن جلّ جلاله.

وذكر الإمام النووي رحمه الله عزّ شأنه:-

(قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَمَا فَوْقَهَا وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَذَعُ مِنْ غَيْرِ الضَّأْنِ فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَنَقَلَ الْعَبْدَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُجْزِي الْجَذَعُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالضَّأْنِ وَحُكِيَ هَذَا عَنْ عَطَاءٍ وَأَمَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً يُجْزِي سَوَاءُ وَجَدَ غَيْرَهُ أَمْ لَا، وَحَكَوا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالزُّهْرِيّ أَنَّهُمَا قَالَا: لَا يُجْزِي، وَقَدْ يُحْتَجُّ لَهُمَا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ الْجُمْهُورُ: هَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، وَالْأَفْضَلِ وَتَقْدِيْرُهُ: يُسْتَحَبّ لَكُمْ أَنْ لَا تَذْبَحُوْا إِلَّا مُسِنَّةً فَإِنْ عَجَزْتُمْ فَجَذَعَةَ ضَأْنٍ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِمَنْعِ جَذَعَةِ الضَّأْنِ وَأَنَّهَا لَا تُجْزِي بِحَالٍ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ الْجُمْهُورَ يُجَوِّزُونَ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ مَعَ وُجُوْدِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ، وَابْنُ عُمَرَ وَالزُّهْرِيُّ يَمْنَعَانِهِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ وَعَدَمِهِ فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاسْتِحْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) شرح صحيح مسلم (13/117).

وبهذا يكون في المسألة قولان للفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ، والذي أرجحه:-

جواز التضحية بالجذع من البقر وهو ما كان دون السنتين سيّما المعلوف، وقد كثر لحمه بحيث لا تمييز بينه وبين المسنّ، قياسًا على الضأن من الغنم.

ولمعرفة المزيد من أحكام هذا الموضوع أرجو مراجعة باب (أحكام الأضحية) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلِّ اللهمّ على خير مَنْ عَفَا وأصفح، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.