18/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسأل الله أنْ يوفقكم ويبارك لكم في أعمالكم الصالحة حضرة الشيخ وتنالوا رضا الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم أرجو التكرّم بالإجابة على سؤال مهم مصيري يعادل فناء عمرا بأكمله.

بداية حضرة الشيخ نحن إخوة واخوات مجموعنا ثمانية أشخاص، أربعة ذكور وأربعة إناث ومنذ وصولنا سنّ البلوغ ونحن (أنا وإخواني) نعمل مع والدنا في عمله بالمصانع، حتى تاريخ سنة ٢٠٠٠ميلادي حيث انفصل أخونا الأكبر منّا عمرًا عن والدنا وعنّا من العمل وأخذ ما يعادل حصّته في وقتها وكتب ووافق على ذلك وفي ذلك شهود. لكن الأمور تعقدّت عند وفاة الوالد الله يرحمه قبل عامين.

القسمة التي كنّا عليها منذ أنْ بدأنا الشركة في بلد آخر وأسسناها إلى أنْ توفى الله والدنا تنصّ على أنّ لكلّ واحد منّا نحن إخوة ثلاثة لي أنا وكلّ من إخواني الاثنين الآخرين ١٥ سهما، عطاء منه لأنّنا بذلنا أعمارنا وكلّ جهدنا لأكثر من أربعين عاما، فيصبح مجموعهم ٤٥ سهما، ولوالدي الله يرحمه ٥ أسهم.

قبل أنْ يتوفى والدي قال لنا: أنْ نوقّع على ورقة بأنْ توزع الأسهم حسب الشريعة الإسلامية (عند توقيعها لم يكن في رغبة أحدنا أنْ نغضب والدنا كونه مريضا ولكن وقّعنا مع عدم الرغبة لهذا الفعل، خاصة وإنّ والدنا لم يقصّر مع باقي أخواتنا وأخينا الذي أخذ حصّته أصلا وقام بشراء عقارات لكلّ واحد وواحدة منهنّ) وأيضا كان قد ذكر مرارا أنّ أسهمنا هذه تقدير منه لنا لعملنا معه طوال فترة أربعين وخمسين عامًا، سؤالنا حضرة الشيخ:-

هل من الناحية الشرعية في ديننا أنْ يقسّم ملك شخص لإخوانه وأخواته أي أنْ يرثوه؟ هل نأثم إذا احتفظ كلّ منّا بنصيبه المكتوب باسمه الشخصي وقمنا بتوزيع فقط حصّة الوالد الله يرحمه حسب ما ذكر في الشريعة للذكر مثل حظ الأنثيين؟ افتنا بها بارك الله لك وبك وصلّ اللهمّ وبارك على حبيبنا محمّد وعلى آل وصحبه وسلّم.

 

 

الاسم: عبد الله

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه.

الجواب باختصار:-

تقسّم على الورثة حصّة الوالد رحمه الله جلّ وعلا والبالغة خمسة أسهم فقط.

التفصيل:-

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [سورة النساء: 135].

لوالدكم رحمه الله جلّ في علاه حرّية التصرّف في ماله حال حياته، والذي فهمته من سؤالك أنّه أعطى جميع الورثة حقوقهم قبل موته فسلّم أخاكم الأكبر حصته كاملة وأشهد على ذلك، واشترى لكلّ واحدة من الأخوات عقارات فجزاه الله سبحانه خيرا.

أمّا أنتم فالأسهم التي جعلها لكم هي من حقّكم الخالص.

والباقي من حصّة الوالد رحمه الله عزّ وجلّ والبالغ خمسة أسهم هو الذي يقسّم على الورثة كلّهم ما عدا الأخ الأكبر لكم إذا كان قد أخذ حصّته كاملة كما ذكرتَ، للذكر مثل حظّ الأنثيين.

قال الله جلّ ذكره:-

{يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ —} [سورة النساء: 11].

وتوقيعكم على الورقة التي كتبها أبوكم رحمه الله تعالى لا قيمة له، لأنّ فيه ضررا عليكم، وقد قال الله عزّ شأنه:-

{— مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ } [سورة النساء: 12].

وقال حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ جلاله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.