25/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم شيخ إذا كان اثنان متخاصمين وواحد منهم اعتذر أو طلب السماح هل يوجد إثم عليه؟

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر.

الجواب باختصار:-

الاعتذار وطلب المسامحة من الخصال الكريمة التي يكتسب به المسلم الأجور العظيمة، وهو امتثال لأمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام فلا إثم فيه بل فيه الأجر والرفعة.

التفصيل:-

إنّ الحق جلّ جلاله قد أمر في كتابه العزيز بالسعي في إصلاح ذات البين فقال عزّ من قائل:-

{فَاتَّقُوا اللَّهَ ‌وَأَصْلِحُوا ‌ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [سورة الأنفال: 1].

فكلّ مَنْ وقعت له خصومة مع أحد من الناس فعليه المبادرة بوسائل الإصلاح من الاعتذار وطلب المسامحة وتقديم الهدية ونحو ذلك ممّا تطيب به القلوب، وتُزال به الأكدار، وهي دليل الخيرية.

قال عليه أزكى الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام:-

(لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا، ‌وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ) متفق عليه.

وينبغي على المسلم إنْ أساء إليه أخوه المسلم ثمّ قدّم عذره أنْ يسامحه ويعفو عنه.

قال الله جلَّ جلاله:-

{وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ‌أَلا ‌تُحِبُّونَ ‌أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [سورة النور: 22].

وقال حضرة خاتم النبيين وإمام المتقين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ، إِلَّا عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.

ولقد مدح الله تبارك في علاه المؤمنين الذين يقابلون الظلم بالعفو والصفح، وأثنى عليهم بقوله الكريم:ـ

{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [سورة الشورى: 23].

فالذي يُفَّعِل فرصة العفو والصفح قد تحقّق إيمانه ونال ثمراتها في الرقيّ والرفعة.

قال العلماء رضي الله تعالى عنهم في تفسير الآية المباركة أعلاه:ـ

(وَلَمَنْ صَبَرَ عَلَى إِسَاءَةٍ إِلَيْهِ، وَغَفَرَ لِلْمُسِيْءِ إِلَيْهِ جُرْمَهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَنْتَصِرْ مِنْهُ، وَهُوَ عَلَى الانْتِصَارِ مِنْهُ قَادِرٌ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَجَزِيْل ثَوَابِهِ. (إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمُورِ) يَقُوْلُ: إِنَّ صَبْرَهُ ذَلِكَ وَغُفْرَانَهُ ذَنْبَ المُسِيْءِ إِلَيْهِ، لَمِنْ عَزْمِ الأُمُوْرِ الّتِي نَدَبَ إِلَيْهَا عِبَادَهُ، وَعَزَمَ عَلَيْهِم العَمَلَ بِهِ) تفسير جامع البيان للإمام الطبري رحمه الله عزّ وجلّ (21/551).

وأرى من الضروري التحذير من مغبّة عدم قبول العذر من المعتذِر بما ذكره سيّد البشر صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه إذ قال:-

(— وَمَنْ أَتَاهُ أَخُوهُ مُتَنَصِّلًا (أَيْ مُعْتَذِرًا) فَلْيَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ مُحِقًّا كَانَ أَوْ مُبْطِلًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَرِدْ عَلَيَّ الْحَوْضَ) الإمام الحاكم رحمه الله عزّ شأنه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على أشرف الخليقة وأعلاها، وأكرم البرية وأزكاها، وعلى آله وأصحابه خير الأمة المحمدية وأنقاها، ومن تبعهم بإحسان ما بزغت شمس واشرق ضحاها.