26/6/2022

نص السؤال:

السؤال هو: ما هو النور الذي أُنزل مع حضرة النبي محمّد صلى الله عليه وسلم

 

الاسم: علي سامي فاضل

 

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكرك على تواصلك مع الموقع المبارك، وأسأله سبحانه أنْ ينور قلبك بالإيمان واليقين، إنّه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

النور عطاء ربانيّ لا تنحصر صوره ومنه:-

الوحي الذي أنزل على سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، ويشمل القرآن العظيم والسنّة النبوية، وكذا النور الذي ملأ به قلبه الشريف عند حادثة شقّ صدره الشريف، عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

التفصيل:-

قال ربّنا جلّ في علاه:-

{— فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الأعراف: 157].

وقال جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة التغابن: 8].

فالمراد بالنور هنا الوحي الذي أنزل على سيّد الخلق وحبيب الحقّ سيّدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه، ويشمل كتاب الله سبحانه، والسنّة النبوية المطهّرة، فحضرته عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، لا ينطق عن الهوى إنْ هو إلّا وحيٌ يوحى.

جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في معنى قوله عزّ شأنه:-

{وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ}.

(أَيِ: الْقُرْآنَ وَالْوَحْيَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُبَلِّغًا إِلَى النَّاسِ) تفسير القرآن العظيم (3/489).

وفي تفسير الإمام البيضاوي رحمه الباري جلّ في علاه:-

(— أَي وَاتَّبِعُوْا النُّوْرَ المُنْزَل مَعَ اتَّبَاعِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُوْنُ إِشَارَةً إِلَى اتَّبِاعِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل (3 /37).

وهما المصدران الأساسيان في التشريع الإسلامي المنزلان وحيًا على حضرة النبيّ عليه أفضل الصلوات وأتمّ التسليم وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وكذلك هنالك نور الإيمان والحكمة تحدّثت عنه الروايات، في شقّ صدر سيّدنا النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، وهو نور منزل، فقد ثبت عند الإمام البخاري ومسلم رحمهما المنعم تقدّس اسمه، أنّ النبيَّ عليه وآله وصحبه أفضل صلاة وتسليم، أخبر عن قصة إسرائه ومعراجه، وجاء فيها:-

(— فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ – يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ – ثُمَّ أَطْبَقَهُ -) متفق عليه.

ويُستحسن الاعتقاد بأنّ النور عطاء ربانيّ كرما منه سبحانه:-

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [سورة الأحزاب: 43].

ومكافأة كسبية ينالها المجاهد نفسه، قال تعالى معلّما المؤمنين بضرورة التطلّع إليها:-

{— يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة التحريم: 8].

وكان الحبيب المحبوب عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه أتقياء القلوب، يَقُولُ فِي صَلَاتِهِ، أَوْ فِي سُجُودِهِ:-

(اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَأَمَامِي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وَفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، وَاجْعَلْ لِي نُورًا، أَوْ قَالَ: وَاجْعَلْنِي نُورًا) الإمام مسلم رحمه المنعم عزّ شأنه.

فصوره تتنوّع حسب كرم الله جلّ في علاه وعطائه واجتهاد العبد في مضمار الطاعة.

فلا تكاد تنحصر بل تتّسع كسعة رحمة الله عزّ وجلّ.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على سيّدنا وحبيبنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.