30/6/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته… 

سيّدي حضرة الشيخ حفظكم الله تعالى وأدامكم لنا ذخرا دنيا وآخرة وأمدكم الله تعالى بدوام الصحة والعافية…..  

سؤالي يخص زكاة الزروع هل تجب الزكاة بالحشائش وما يكون علف للحيوانات رفع الله تعالى قدركم وبما يبقى من بقايا الحنطة والشعير حيث يكبس بالآلات ويكون علفا وغير ذلك من الخضراوات وغيرها مع العلم إنّ مصاريف تجهيزه وكبسه تكون فيها تكلفة على المزارعين؟

جزاكم الله تعالى عنا وعن المسلمين ألف خير ويا حبذا يكون الجواب سريع

 

الاسم: البراء صباح

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكر لك تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يبارك فيك ويزيدك خيرًا.

الرد باختصار:-

ليس في الحشائش ولا التبن زكاة إلّا إذا قُصِدَت منها المنفعة.

التفصيل:-

أوجب الله تعالى الزكاة على الزرع فقال:-

{وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأنعام: 141].

فالزكاة على الثمار والحبوب، لأنّهما المقصودان بالزرع.

أمّا التبن وسيقان الشجر وغيرها ممّا ليس مقصودا في الأساس بزرعها فلا زكاة عليه، وإنْ باعه، ولكن إنْ كان القصد من زراعة الحنطة والشعير والذرة أنْ يبيع تبنه أو سيقانه قبل أنْ تتكوّن الحبوب فيه، وهو ما يسمّى بالاستنبات، فهذا لكونه مقصودا في الأساس، فعليه زكاة.

قال الإمام الزيلعي الحنفي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي التِّبْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِزِرَاعَةِ الْحَبِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ كَانَ الْعُشْرُ فِيهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْحَبِّ عِنْدَ الِانْعِقَادِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي التِّبْنِ إذَا يَبِسَ، فِيهِ الْعُشْرُ) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (1/292).

ومقدار الزكاة فيه بحسب السقي، فإنْ كان سقيه سهلاً وبلا تكلفة ولا آلة مثل أنْ تسقيه السماء بماء المطر، أو يسقى سيحا، أو كان قريبا من الماء في باطن الأرض وتشربه عروق الأشجار، فهذا كلّه عليه العشر كاملاً، أي 10%، وإنْ كان السقي بواسطة الآلات أو فيه مشقة فالزكاة فيه نصف العشر أي 5%.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.