6/7/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
السؤال
الرسول صلّى الله عليه وسلّم بيّن: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والتمر بالتمر، والبرّ بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. سؤالي:-
أنا تاجر أو صاحب أسواق لا يجوز لي أنْ أشتري أو أبيع التمر أو الملح أو الطحين بالدَّيْنِ.
والحمد لله رب العالمين
وجزاكم الله خير الجزاء
الاسم: محمد أبو أسامة
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات.
هذه الأصناف المطعومة يجوز بيعها وشراؤها بالدَّيْنِ.
عن سيّدِنَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنه أّنَّهُ َقَالَ:-
(إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
اتفق أهل العلم على أنّ بيع الأصناف الربوية بعضها ببعض يكون على النحو الآتي:-
1- إذا بِيْعَ الشيء بجنسه كتمر بتمر، فيُشترط لذلك شرطان:-
التماثل والتقابض، أي تماثل الوزنين أو الكيلين مع التقابض في مجلس العقد.
ولا يصح في هذه الحالة اختلافهما في القدر – الوزن أو الكيل – ولا يصح التأجيل، لقول حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَمَنْ زَادَ، أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الْآخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ وجلّ.
2- إذا بِيْعَ الشيء بغير جنسه مع اتّحاد العلة كذهب بفضة، فيشترط لذلك التقابض دون التماثل. فيصحّ أنْ يبيع مائة غرام ذهبا بخمسمائة غرام فضة بشرط القبض في المجلس.
3- إذا بِيْعَ الشيء بغير جنسه مع عدم الاتحاد في العلّة، كبيع القمح بالذهب، أو الملح بالفضة، فلا يُشترط لذلك لا تقابض ولا تماثل.
ويلحق بذلك بيع أحد الأصناف الأربعة وهي البُرّ والشعير والتمر والملح وما يجري مجراها بالنقود الورقية المعروفة اليوم، فيصح أنْ تبيع القمح إلى أجل، أي كما يسمّيه النّاس اليوم البيع بالدَّيْن.
قال الإمام النووي رحمه الله تعالى:-
(وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِرِبَوِيٍّ لَا يُشَارِكُهُ فِي الْعِلَّةِ مُتَفَاضِلًا وَمُؤَجَّلًا وَذَلِكَ كَبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْحِنْطَةِ وَبَيْعِ الْفِضَّةِ بِالشَّعِيرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَكِيلِ) شرح النووي على مسلم (11/9).
وممّا يدلّ على جواز بيع الحنطة والشعير والتمر والملح بالنقود إلى أجل ما ورد في الحديث عن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:-
(اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَأَعْطَاهُ دِرْعًا لَهُ رَهْنًا) الإمام النسائي رحمه الله جلّ جلاله.
ومعنى نسيئة أي إلى أجل.
ويدلّ عليه أيضًا ما ورد في الحديث عن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:-
(قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ، وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي الثِّمَارِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي تَمْرٍ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) الإمام مسلم رحمه الله عزّ شأنه.
وخلاصة الأمر:-
أنّه يجوز شرعًا بيع القمح والشعير والتمر والملح – وكذا كلّ ما يتّحد معها في العلّة – بالنقود إلى أجل، وأنّ القول بمنع ذلك قول مخالف لِمَا دلّت عليه الأدلة، ولِمَا تعارف عليه الناس منذ عهد بعيد، وما هو إلّا جمود على ظاهر النص.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.