7/7/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، ونسأل المولى الجليل أنْ يرفع قدركم ويبارك جهدكم ويضاعف حسناتكم في هذه الأيام وهذا الشهر الفضيل شيخنا المفضال يسأل سائل:
١- هل يصح ذبح خروف تنطبق عليه صفات الأضحية من عمر وسمن واكتمال إلا أنّه تمّ قص حوالي ٢-٣ سم من قرنه لإزالة الطرف المدبب من قرنه لكي لا يؤذي عند النطح؟
٢- هل يصح ذبح خروف مكتمل ولكنّه مضرّب على النوع النجدي فتكون قرنَاه قصيرة وفيها قليل من الثلمات؟
الاسم: علي قيس
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم إنّه سبحانه سميع مجيب.
نعم يجوز التضحية به.
قال الحقّ جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [سورة الحج: 36 – 37].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ ضَحَّى طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ، مُحْتَسِبًا لِأُضْحِيَّتِهِ؛ كَانَتْ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.
لقد اشترط الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في صحة الأضحية سلامتها من العيوب الفاحشة التي وردت في النصوص الشريفة، ومنها:-
عَنْ عُبَيْدٍ بْنِ فَيْرُوزَ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلَا أَنَّهُ:-
(سَأَلَ الْبَرَاءَ (بْنَ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ) عَنِ الْأَضَاحِيِّ، مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَا كَرِهَ فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ: أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا (عَرجُهَا)، وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي.
قَالَ (عُبَيْدٌ): قُلْتُ: فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ أَوْ قَالَ: فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ، أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ، قَالَ (الْبَرَاءُ): مَا كَرِهْتَ، فَدَعْهُ، وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.
(الكَسِيْرَةُ) المنكسرة الرجل التي لا تقدر على المشي.
(لا تُنْقِي) أي التي ما بقي لها مخ لشدّة ضعفها وهزلها.
وفي هذا الحديث الشريف دلالة واضحة على جواز التضحية بمكسورة القرن وهو رأي جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم إذ قالوا:-
التضحية بالشاة التي لا قرن لها في أصل الخِلقَةِ جائزة بالاتفاق.
أمّا إذا كان لها قرن فكُسِرَ جازت التضحية بها، لأنّ القرن لا يؤكل وكسره وارد بكثرة فلا يُعدُّ تشوُّهًا، وإذا جازت التضحية بالجمَّاء (التي لم يُخلق لها قرنٌ) فلَأَنْ تجوز بالعضباء (التي ذهب أكثرُ مِن نصف قرنها) مِن بابٍ أَوْلى.
قال الإمام الميرغيناني الحنفيّ رحمه الله جلّ في علاه:-
(وَيَجُوْزُ أَنْ يُضَحِّيَ بِالجَمَّاءِ، وَهِيَ الَتِي لَا قَرْنَ لَهَا، لِأَنَّ القَرْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَقْصُوْدٌ، وَكَذَا مَكْسُوْرَة القَرْنِ) الهداية في شرح بداية المبتدي (4/359).
وقال الإمام أبو عبد الله المواق المالكي رحمه الله جلّ جلاله:-
(يُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يُدْمِي فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَرَضٌ) التاج والإكليل لمختصر خليل (4/366).
وقَالَ الإمام الْمَاوَرْدِيُّ الشافعيّ رحمه الله سبحانه:-
(فَتَجُوزُ الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَلْحَاءِ وَهِيَ الْجَمَّاءُ الَّتِي خُلِقَتْ لَا قَرْنَ لَهَا وَبِالْعَضْبَاءِ، وَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ سَوَاءٌ دَمِيَ مَوْضِعُ قَرْنِهَا بِالْكَسْرِ أَوْ لَمْ يَدْمَ) الحاوي الكبير (15/84).
أمّا السادة الحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم فقالوا:-
(فَأَمَّا الْعَضْبَاءُ، وَهِيَ مَا ذَهَبَ نِصْفُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا، فَلَا تُجْزِئُ، لِمَا رَوَى سَيِّدُنَا عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ. رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْنُ مَاجَه، وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ كَسْرَ مَا دُونَ النِّصْفِ لَا يَمْنَعُ) المغني (3/476) بتصرّف.
والراجح هو رأي الجمهور، ولا فرق في ذلك بين الشاة النجدية أو غيرها ما دامت الشروط متوفرة فيها.
علما أنّ التضحية بذات القرن أفضل؛ لفعل سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
فعَنْ سَيِّدِنَا أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ يَذْبَحُ وَيُكَبِّرُ وَيُسَمِّي وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صَفْحَتِهِمَا) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدّست أسماؤه.
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة باب أحكام الأضحية في هذا الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.