11/7/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته أسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يبارك في عمركم سيّدي وقرّة عيني وتاج رأسي، سيّدي سؤالي:-

ما حكم التكبير بعد الصلوات في عيد الأضحى؟

وجزاكم الله خير الجزاء

 

الاسم: ابو محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات.

الجواب باختصار:-

التكبير بعد الصلوات سنّة على رأي جمهور الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

التفصيل:-

قال الحقّ جلّ جلاله:-

{— وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة البقرة: 185].

وقال عزّ شأنه:-

{وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ —} [سورة البقرة: 203].

وروي عن حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين أنه قال:-

(زَيِّنُوا أَعْيَادَكُمْ بِالتَّكْبِيرِ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.

وقد تعدّدت آراء الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم التكبير بعد الصلوات إلى أقوال:-

1- واجب: وهو قول السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ جلاله.

قال الإمام علاء الدين السمرقندي الحنفيّ رحمه الله تعالى:-

(إِنَّه وَاجِب — وَدَلِيل الْوُجُوب قَوْله تَعَالَى {واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدودات} قَالَ أهل التَّفْسِير المُرَاد هَذِه الْأَيَّام، وَرُوِيَ عَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام أَنه قَالَ مَا من أَيَّام أحب إِلَى الله تَعَالَى الْعَمَل فِيهِنَّ من هَذِه الْأَيَّام فَأَكْثرُوا فِيهَا من التَّكْبِير والتهليل وَالتَّسْبِيح) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/195)، تحفة الفقهاء (1/173).

2- مندوب: وهو قول السادة المالكية رحمهم الله سبحانه.

قال الإمام الخرشي المالكيّ رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَيُنْدَبُ لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ مُسَافِرًا، أَوْ أَهْلَ بَادِيَةٍ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ وَحْدَهُ أَنْ يُكَبِّرَ عَقِبَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً) شرح مختصر خليل للخرشي (2/104).

3- سنّة: وهو قول السادة الشافعية والحنابلة رحمهم الله عزّ وجلّ.

قال الإمام الشيرازي الشافعيّ رحمه الله جلّ في علاه:-

(السُّنَّةُ أَنْ يُكَبِّرَ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ خَلْفَ الفَرَائِضِ لِنَقْلِ الخَلَفِ عَنِ السَّلَفِ) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي (1/228).

وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي رحمه الله تعالى:-

(قَالَ الْقَاضِي: التَّكْبِيرُ فِي الْأَضْحَى مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ؛ فَالْمُقَيَّدُ عَقِيبَ الصَّلَوَاتِ.

وَالْمُطْلَقُ فِي كُلِّ حَالٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَفِي كُلِّ زَمَانٍ) المغني (2/273).

والذي أرجّحه أنَّ التكبير المقيّد الذي بعد الصلوات المكتوبة سنّة، أمّا التكبير المطلق فواجب لورود الأمر به في النصوص الشريفة التي تصدّرت الجواب.

والله تبارك اسمه أعلم بالصواب.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.