13/7/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيّدي أسأل الله تعالى أنْ يحفظكم ويديمكم ذخرا للإسلام والمسلمين، سيّدي سؤالي عن سيّدنا نوح على نبيّنا وعليه أفضل الصلاة وأتمّ السلام هو رسول ومن أولي العزم كما هو معلوم، فهل كان له كتاب سماوي؟ وما هو إنْ أمكن؟

وجزاكم الله تعالى كلّ خير.

 

الاسم: طاهر عمر

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، ودعواتكم الطيبة، وأسأله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر.

الجواب باختصار:-

قد أخبر الحق جلّ جلاله أنَّه أنزل الكتب والصحف المقدّسة على أنبيائه عليهم الصلاة والسلام وآلهم وصحبهم أجمعين، ويجب الإيمان بها، ولم يُخبر عنها تفصيلا بل إجمالا.

قال عزّ من  قائل:-

{إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا ‌أَوْحَيْنَا ‌إِلَى ‌نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ —} [سورة النساء: 163].

فقوله تعالى {أَوْحَيْنَا إِلَى نُوْحٍ} مؤكِّدٌ أنّه سبحانه قد أنزل على سيّدنا رسول الله وسيّدنا نوح عليهما الصلاة والسلام وعلى ما شاء من الوحي.

ولكن توقفت النصوص الشريفة على هذا ولم تبيّن لنا ماهيّة الموحى به إلّا نادرًا، ولا اسمه، وماذا فيه.

فيجب التوقّف عمّا أمسك الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام عنه، مع كمال الإيمان والتسليم.

التفصيل:-

قد جاءت نصوص شريفة كثيرة تبيّن أنّ الله تبارك في علاه قد أكرم أنبيائه عليهم السلام بالوحي، منها:-

قوله تقدّست أسماؤه:-

{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا ‌وَمَا ‌أُنْزِلَ ‌إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [سورة البقرة: 136].

وقوله جلّ جلاله:-

{كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ ‌مَعَهُمُ ‌الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ —} [سورة البقرة: 213].

وقوله سبحانه:-

{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [سورة الحديد: 25].

فهذه النصوص الشريفة ومثيلاتها تصرّح أنّه تعالى من كمال رحمته وفضله قد أنزل مع رسله الكرام عليهم الصلاة والسلام الكتب المقدّسة، التي تكون منبعَ هداية ليقوم الناس بالعدل، ومن جملة هؤلاء الرسل سيّدنا نوح عليه السلام.

وقد بيّن الله تعالى لنا في كتابه العزيز بعض ما أوحاه إلى سيّدنا نوح عليه السلام، فمنه قوله جلّ جلاله:-

{إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ ‌أَنْذِرْ ‌قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * قالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة سيّدنا نوح عليه السلام: 1-4].

وقوله تقدّست ذاته العلية:-

{وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ ‌لَنْ ‌يُؤْمِنَ ‌مِنْ قَوْمِكَ إِلَاّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ * وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ} [سورة سيّدنا هود عليه السلام: 26-27].

ومع هذا فإنّ الآيات الكريمة لم تبيّن لنا كيف أوحِيَ إليه، وماذا أُنْزِلَ عليه، وما اسمه، ممّا لم يكلّفِ الله تعالى خلقه معرفته لحكمة أرادها سبحانه.

ولكن أوجب عليهم الإيمان بها إجمالا، وجعله ركنا عظيما من أركان الدين الحنيف.

قال عزّ شأنه:-

{آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ‌وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [سورة البقرة: 285].

وقال جلَّ وعلا:-

{وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ ‌وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً} [سورة النساء: 136].

وقال حضرة خاتم النبيّين عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام جوابا لسيّدنا جبريل عليه السلام حين سأل عن الإيمان:-

(أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، ‌وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.

فكما أنّا لم نطّلع على أسماء أكثر الملائكة ولكن يجب الإيمان بهم جميعا، فكذلك يجب الإيمان بجميع الكتب السماوية ولو لم نطّلع على تفاصيل أسمائها، وما فيها، وعلى مَنْ أُنْزِلَتْ.

والله تبارك اسمه وتعالى جدّه أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وصلّى الله تعالى وسلّم على إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وسيّد ولد آدم أجمعين، نبيّنا محمّد المنزل عليه أشرف كتاب، المنتخب من أكرم الأنساب، وعلى جميع الآل والأصحاب، ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الحساب، بكرمه ولطفه إنّه كريم وهّاب.