22/7/2022

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته…

أتمنى أنْ تكونوا بخير… وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.

ما فضل الصلاة على النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم، وأنا أريد أنْ أقتصر في ذكري على الصلاة على النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم، لما جاء في الحديث الشريف “إذًا يغفر ذنبك وتكفى همك” … لكن بعض الأحيان أحتاج إلى أذكار أخرى كالاستغفار من الذنب أو أذكار الكرب وغيرها فماذا تنصحوني؟

وهل الصلاة على النبيّ صلّى الله تعالى عليه وسلّم من ذكر الله تعالى حيث في الحديث الشريف “من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين”؟  

وأسألكم الدعاء ورضي الله عنكم.

 

الاسم: ا.م.و

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكرك على تواصلك، ودعواتك الطيبة، وأسأله سبحانه لك بمثلها وزيادة إنّه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

إنّ الصلاة والسلام على زينة الوجود وخير الأنام عليه وعلى آله وصحبه أزكى التحية والسلام من أعظم أنواع ذكر الله جلّ في علاه لما فيها من تعظيم لله تعالى الذي أرسله وَجَمَّلَهُ وَكَمَّلَهُ، وامتثال لما أمر سبحانه به في كتابه من لزوم الصلاة والسلام عليه، وثناء على الله عزّ وجلّ وشكر نعمته التي امتن بها علينا.

قال عزّ من قائل:-

{لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 164].

التفصيل:-

إنّ ممّا لا شك فيه أنَّ من أعظم الأذكار الصلاة والسلام على حضرة النبيّ المختار صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه الأبرار.

قال الإمام مظهر الدين الحسين بن محمود رحمه الودود جلّ جلاله:-

(الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ لِلْرَّجُلِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذِكْرُ الله تَعَالَى وَتَعْظِيْمُ رَسُوْلِهِ، وَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ اللهِ تَعَالَى: أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى: (مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِيْنَ) المفاتيح في شرح المصابيح (2/165).

والصلاة والسلام على سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين سبب عظيم لنيل الخيرات العظيمة، وممّا ذكر من ذلك:-

أولا: أنّها سبب لنيل قرب الله سبحانه وتعالى وصلاته علينا وذكره لنا وهما من أعظم أسباب الهداية والخروج من الظلمات إلى النور.

قال عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-

(مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

وصلاة واحدة من الحق جلّ ذكره تُخْرِجُ من كَمٍّ هائِلٍ من الظلمات إلى النور فكيف بعشر صلوات.

قال جلّ جلاله:-

{هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [سورة الأحزاب: 43].

 

ثانيا: أنّها سبب مبارك لنيل القرب والحظوة عند حضرة خاتم النبيين قال عليه الصلاة والسلام وعلى آله وصحبه الكرام:-

(إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً) الإمام ابن حبّان رحمه الله تعالى.

 

ثالثا: أنّها سبيل عظيم في غفران الذنوب وكشف الهموم والكروب كما تفضلتم في نص السؤال فقد ثبت عن سيدنا أُبيّ بن كعب رضي الله تعالى عنه قال:-

(قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاَتِي؟ فَقَالَ: مَا شِئْتَ. قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ) الإمام الترمذي رحمه البرّ العليّ.

وفي رواية أخرى قال:-

(إِذَنْ يَكْفِيَكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد عزّ شأنه.

فهذا دليل على أنّ الإكثار من الصلوات على سيّد السادات سبب لنيل نعيم الدارين.

ولا يعني هذا أنْ نزهد في بقيّة الأذكار من التسبيح والاستغفار وبقيّة الأدعية وذلك لأنَّ هذه الأذكار كأحسن الثمار فلكلّ نوع منها طعمه ولذّته وإنْ كان بعضها يشترك مع بعض في بعض الفوائد.

وَرَحِمَ اللهُ تَعَالَى القَائِلَ:-

بِمَدْحِ المُصْطَفَى تَحْيَا القُلُوْبُ *** وَتُغْـتَـفَـرُ الخَطَايَا وَالذُّنُوْبُ

وَأَرْجُـو أنْ أعِـيْـشَ بِهِ سَعِيْدًا *** وَأَلـقَـاهُ وَلَيْسَ عَـلَيَّ حُـوْبُ

نَـبِـيٌّ كَامِلُ الأوْصَافِ تَـمَّـتْ *** مَحَاسِـنُهُ فَـقِـيْـلَ لَهُ الحَبِيْبُ

يُـفَـرِّجُ ذِكْـرُهُ الكُـرُبَـاتِ عَـنّا *** إذا نَزَلَتْ بِسَاحَتِنَا الكُرُوْبُ

مَدَائِحُهُ تَـزِيْـدُ القَـلْـبَ شَـوْقـاً *** إِلَيْهِ كَـأَنَّـهَـا حـلْـيٌ وَطِـيْـبُ

وأرجو مراجعة المشاركة المرقمة (166) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله جلّ جلاله وعمَّ نواله وسلّم على خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله الطيبين، وصحابته الأكرمين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.