21/9/2022
نص السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمه الله تعالى وبركاته سيّدي وقرّة عيني حضره الشيخ سعد الله، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعدك في الدارين ويجعلك ذخرا لنا سؤال سيّدنا ما حكم طواف المرأة وهو طواف في العمرة ليس في الحج أثناء صلاة الفريضة في زحمة الناس والرجال، هل تصلي وسط الرجال أم أنّها تقف؟ أم أنّها تبقى تطوف؟
وجزاكم الله خير الجزاء
الاسم: أبو محمد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل المولى جلّ جلاله وعمّ فضله ونواله أنْ يبارك فيكم ويرزقكم قلبًا منوّرًا ومنشرحًا وذاكرًا، ويتقبّل منكم عمرتكم.
تقطع الطواف وتلتحق بالجماعة حيث موضع النساء ثمّ تكمل.
قال مولانا جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{— وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [سورة الحج: 29].
وعَنْ سيّدنا أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى وَهُوَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَأُتِيَ بِذَنُوبٍ مِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ فَشَرِبَ) الإمام ابن أبي شيبة رحمه الله عزّ وجلّ.
قوله (بِذَنُوْبٍ) أي بِدَلْوٍ.
قوله (نَبِيْذ السِّقَايَةِ): شراب يشربه الحاج أو المعتمر وهو من (زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَطِيبُ طَعْمُهُ) عون المعبود (5/350).
وقال الإمام الكاساني الحنفيّ رحمه الله جلّ في علاه:-
(وَالْمُوَالَاةُ فِي الطَّوَافِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ حَتَّى لَوْ خَرَجَ الطَّائِفُ مِنْ طَوَافِهِ لِصَلَاةِ جِنَازَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ أَوْ لِتَجْدِيدِ وُضُوءٍ ثُمَّ عَادَ بَنَى عَلَى طَوَافِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ الِاسْتِئْنَافُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} مُطْلَقًا عَنْ شَرْطِ الْمُوَالَاةِ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ «خَرَجَ مِنْ الطَّوَافِ، وَدَخَلَ السِّقَايَةَ فَاسْتَسْقَى فَسَقَى فَشَرِبَ ثُمَّ عَادَ، وَبَنَى عَلَى طَوَافِهِ») بدائع الصنائع (2/130).
فالمولاة في الطواف سنّة عند جمهور الفقهاء رحمهم الله تعالى، وعند بعضهم شرط إلاّ من عذر، ومن الأعذار إقامة الصلاة المكتوبة، فإذا أقيمت الصلاة أثناء طوافها، فإنّها تقطع الطواف وتصلّي مع الإمام بين صفوف النساء، ولا يجوز لها الصلاة بين صفوف الرجال، ثمّ تكمل طوافها من حيث قطعت، ولا يلزمها أنْ تعيده، ولا الشوط الذي قطعته لأجل الصلاة، ثمّ تبني على ما قطعته من أشواط الطواف وتستكملها.
وإنْ التبس عليها موضع القطع فتتمّ الشوط من حيث يغلب على ظنّها أنّه قبل موضعه وإعادته في هذا الحال أحوط، هذا من الناحية الفقهية.
أمّا من الناحية العملية فبكل الأحوال لن يسمح لها المقيمون على خدمة المسجد الحرام باستمرار الطواف مع إقامة الصلاة ولا حتى الصلاة بين صفوف الرجال، كما هو ملاحظ هناك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على البشير النذير سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.