18/10/2022
نص السؤال:
السلام عليكم.. الشيخ عندي سؤال:-
أنا رجل مسلم تمّ عقد القران من امرأة مسيحية على سنّة الله ورسوله.. والآن الزوجة ترغب في عمل زواج في الكنيسة مع العلم أنّه سوف يكون هناك رجل دين مسيحي للقيام بجميع مراسيم الزواج المسيحية.. هل يجوز ذلك؟
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
لا مبرر لإعادة عقد القران وقد تمّ، وعقده في الكنيسة أو غيرها من الأماكن صحيح ما لم يقترن بحرام، وإلا فإنه لا يجوز.
أباح الشرع الشريف الزواج من كتابيات.
قال الله جلّ جلاله:-
{الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [سورة المائدة: 5].
وينبغي أنْ يكون القصد من هذا الزواج: هداية الزوجة إلى الدين الحقّ لينال الزوج شرف قول النبيّ الأكرم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
فإنْ لم يكن هذا القصد موجودا، أو غلب على ظنّه أنّها ستبقى على دينها، فالأولى ترك الزواج منها والارتباط بزوجة مسلمة.
قال الله سبحانه:-
{وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [سورة البقرة: 221].
أما عن حكم الزواج بالكنيسة على يد قسيس فقد قالت اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء:-
لا يجوز للمؤمن أنْ يعلن زواجه من كتابية في الكنيسة أو على يد قسّيس، ولو كان ذلك بعد الزواج بها على سنة الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، لما في ذلك من مشابهة أهل الكتاب في شعار زواجهم، وتعظيم مشاعرهم ومعابدهم.
وقال المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث:-
(عقد الزواج في الكنيسة غير مستحسن شرعًا، وهو حرام إذا كان يشتمل على مشاركة لهم في الطقوس المتصلة بعقيدتهم، أو إذا كان الزواج في الكنيسة يترتب عليه أمر محرّم شرعًا كاشتراط تعهّد الزوج بتربية الأولاد على أسس غير إسلامية. ومع هذا فإنّه ينعقد الزواج إذا تحقّقت فيه أركانه وشروطه الشرعية، ويعتبر النكاح بذلك صحيحًا وتترتب عليه جميع آثاره، — والمجلس ينصح الشباب المسلم بعدم الوقوع في مثل هذا المحظور الذي يعبّر عن مسايرة الزوج لزوجته فيما لا يرضي الله تعالى، كما يعرّضه لخطر الموافقة على شروط تتعلّق بتربية أولاده على أسس غير إسلامية).
وهذا الذي أرجحه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.