26/11/2022
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي.
أكرمكم الله جلّ في علاه وزادكم من فضله ومَنْ عاون حضرتكم في مسيرة التجديد للأمة أمر دينها.
سيّدي، ما هي الصفات التي إذا توافرت في إنسان فإنّه يكون مرشدا؟
وهل من ضمن هذه الصفات عدم العرضة لارتكاب الكبائر أو الصغائر؟
جزاكم الله جلّ في علاه خير جزاء.
الاسم: عبد الله فؤاد آل محمود
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الميمون، ودعواتك الطيبة، وأسأل الله سبحانه لك بمثله وزيادة يحبها لعباده الصالحين.
المرشد هو الشيخ الكامل المحفوظ من الذنوب، لا يقع فيها إلّا نادرًا أو سهوًا.
تجنّبًا للتكرار في الأجوبة، أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1654) ففيه الكفاية إنْ شاء الله تعالى، كذلك يمكنك الاستفادة من كتابي (الرابطة القلبية) المنشور على هذا الموقع الميمون لا سيما الصفحات (49 – 58).
أمّا ما يتعلق بالشطر الثاني من السؤال:-
فقد قال الحقّ عزّ شأنه في سيّدنا يوسف عليه السلام:-
{— كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [سورة سيّدنا يوسف عليه السلام: 24].
ويفهم من هذه الآية الكريمة أنّ المخلصين من العباد يصرف الله جلّ وعلا عنهم السوء والفحشاء، فهم محفوظون بحفظ الله عزّ وجلّ.
عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-
(كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ في علاه.
فالمرشد هو المحفوظ الكامل، والمراد به مَنْ كمل إيمانه ودخل في مرتبة الإحسان، التي بيّنها سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بقوله:-
(الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) الإمام البخاري رحمه الباري عزّ شأنه.
فمن كان كذلك، فلا يمكن وقوعه في الذنب، إلّا نادرًا أو سهوًا، فيبادر بالتوبة فورا، وهذا لا ينافي الحفظ، إنّما الذي ينافيه هو التكرار، والمرشد بعيد عنه.
قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله:-
{إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} [سورة الأعراف: 201].
وأودّ ممّن يشرّفني بالزيارة لموقعي أنْ يستفيد من آليّة البحث كي يوفّر على نفسه سرعة الجواب، ويخفّف عنّي مؤونة الردّ.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.