1/12/2022

نص السؤال:

أنواع الملكية وأقسام المال المعتمدة.

 

الاسم: محمد عبد الله

 

الرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أودّ أنْ أنبّه جنابك الكريم بما ذكرته في أجوبة سابقة من ضرورة البدء بالسلام، تطبيقًا لمنهج الإسلام الحنيف.

وأرجو مراجعة مقدّمة جواب السؤال المرقم (2556) في هذا الموقع المبارك.

الجواب باختصار:ـ

تنقسم الملكية في النظام الاقتصادي الإسلامي إلى الملكية العامّة والخاصّة، وملكية الدولة.

أمّا أنواع المال فهي متعدّدة باعتبارات مختلفة منها بالنظر إلى التقوّم، فهناك مال متقوّم وغير متقوّم، وسأذكر هذه الأنواع بالتفصيل إنْ شاء الله تعالى.

التفصيل:ـ

قال الله عزّ شأنه:ـ

{قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 3].

ومَلَكَ الشيء أي حازه وانفرد بالتصرّف فيه.

والمِلْكُ في الإسلام ينقسم إلى ثلاثة أقسام:ـ

1- الملكية العامّة:-

ما وُجِدَ بإيجاد الله جلّ وعلا ممّا يملكه عموم الأمّة دون أنْ يختصّ به أحد، وتستخدم بإذن الحاكم بما يحقّق عموم مصلحة البلاد والعباد مثل الأرض الخالية.

2- الملكية الخاصّة:-

ما كانت لفرد أو مجموعة من الأفراد على سبيل الاشتراك، وأنواعها متعدّدة، وسبل الحصول عليها كثيرة، منها: الكسب الحلال، والإرث، والهبة، وغيرها، وغايتها تحقيق مصالح الإنسان، وعمارة الأرض، والإنفاق في وجوه البِّر والخير المتنوعة، ومثالها: كلّ ما يملكه الإنسان من عقار أو نقد وغيره.

3- ملكية الدولة:-

وهي متنوعة أيضًا وتختلف بحسب نظام الدولة فمنها: المعادن، والضرائب، والمال الذي لا مالك له وغير ذلك ممّا ذكره الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في المطوّلات من المصادر.

أمّا المال فهو ما يقع عليه الملك ويَسْتَبِدُّ به المالك، وهو الوسيلة التي تساعد الناس على تأمين العيش وتبادل المنافع والاستفادة من جوانب الحياة الكثيرة، وما سخّره الله سبحانه للإنسان في هذا الكون، ولذلك كان المال مصلحة ضرورية للناس، وإلّا صارت حياتهم فوضى وبدائية.

وقد شرع الإِسلام لإيجاده وتحصيله السعي في مناكب الأرض والكسب المشروع الذي يَكْفُلُ الحصول عليه وتوفيره.

وشرع الإِسلام لحفظه وحمايته ومنع الاعتداء عليه أحكامًا كثيرةً، فَحَرَّمَ السرقة، وأقام الحدّ على السارق، وحرّم أكل أموال الناس بالباطل، واعتبر العقد عليها باطلًا، ومنع إتلاف أموال الآخرين، وشرع الضمان والتعويض على المتلف والمتعدّي. يُنظر: الوجيز في أصول الفقه للشيخ الزحيلي رحمه الله تعالى (1/ 118).

وينقسم المال على أقسام عدّة بالنظر إلى اعتبارات متنوعة منها:ـ

1ـ بالنظر إلى التقوّم ينقسم إلى متقوّم، وهو ما يباح الانتفاع به حال الاختيار مثل الطعام، وغير متقوّم وهو ما لا يباح الانتفاع به مثل الخمر.

 

2ـ بالنظر إلى كونه مثليا وقيميا، فالمثلي ما يوجد مثله بدون تفاوت يُعتد به وقد يكون موزونا أو مكيلا أو معدودًا أو مذروعًا مثل القماش والحديد وغيرها.

أمّا القيمي فهو مال لا يوجد مثله في السوق أو يوجد مع تفاوت يُعتد به مثل الدور والحيوانات.

 

3ـ بالنظر إلى تعلّق حقّ الغير به، فينقسم إلى ما تعلّق حقّ الغير به مثل المال المرهون، وما لم يتعلّق حقّ الغير به وهو الخاصّ لمالكه.

 

4ـ بالنظر إلى النقل والتحويل، ويقسم إلى مال منقول مثل النقود، وغير منقول مثل العقار.

 

5ـ بالنظر إلى النقدية: ويقسم إلى مسكوك مثل الأوراق النقدية المستخدمة حاليا، وإلى مال كعروض التجارة المتنوعة التي يتعامل بها النّاس.

ولأهمية الأموال في شريعتنا الغرّاء إذ هي من الضرورات اللازمة في حياة الفرد والأمّة فقد كتب العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم فيها مؤلفات عدة منها:-

أ- كتاب الخراج لأبي يوسف (المتوفّى: 182هـ).

ب- كتاب الأموال للقاسم بن سلام (المتوفّى: 224هـ).

ج- كتاب الأموال لابن زنجويه (المتوفّى: 251هـ).

كذا كتب المعاصرون من العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في الأموال والتعاملات الاقتصادية الحديثة المتعلقة بها يمكن الرجوع إليها لمزيد اطلاع وفائدة، ومنها:-

1- الرقابة المالية العامّة ومشروع مجلس الإشراف والتنظيم، لسيّدي وسندي حضرة الشيخ الدكتور عبد الله مصطفى الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه.

2- الفروض المالية الإسلامية الدورية وأثرها التوزيعي للدكتور صبحي فندي الكبيسي رحمه الله جلّ وعلا.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.