9/12/2022

نص السؤال:

ما حكم المرأة التي تخرج من البيت سواء للسوق أو الطبيب أو أي مكان من غير لبس الجورب، يعني قدميها مكشوفة.

وجزاكم الله تعالى خير الجزاء

 

الاسم: أم عبد الله

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

شكرا جزيلا على تعلّقك المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يوفقك لكلّ خَيْر، ويدفع عنك كلّ ضَيْر، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:ـ

تعدّدت آراء العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم ستر القدم للمرأة، فذهب السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى أنّ القدم ليست عورة، كالكفّ والوجه.

وذهب السادة الشافعية والمالكية والحنابلة رحمهم الله سبحانه إلى وجوب سترها لأنّها عورة.

التفصيل:-

للسادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة أقوال:-

الأوّل:- إنّها لسيت عورة، وهو مذهب السادة الحنفية رحمهم الله جلّ وعلا ومَنْ وافقهم.

قال الإمام الكمال بن الهمام الحنفي رحمه الله ذو اللطف الخفيّ:-

(وَبَدَنُ الْحُرَّةِ كُلِّهَا عَوْرَةٌ إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ» وَاسْتِثْنَاءُ الْعُضْوَيْنِ لِلِابْتِدَاءِ بِإِبْدَائِهِمَا. قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذَا تَنْصِيصٌ عَلَى أَنَّ الْقَدَمَ عَوْرَةٌ. وَيُرْوَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ الْأَصَحُّ) فتح القدير (1/ 258 – 259).

وقال الإمام السرخسي رحمه الله جلّ ذكره:-

(ثُمَّ لَا شَكَّ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى ثِيَابِهَا وَلَا يُعْتَبَرُ خَوْفُ الْفِتْنَةِ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ إلَى وَجْهِهَا وَكَفِّهَا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى قَدَمِهَا أَيْضًا وَهَكَذَا ذَكَرَ الطَّحْطَاوِيُّ لِأَنَّهَا كَمَا تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ وَجْهِهَا فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ الرِّجَالِ وَبِإِبْدَاءِ كَفِّهَا فِي الْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ تُبْتَلَى بِإِبْدَاءِ قَدَمَيْهَا إذَا مَشَتْ حَافِيَةً أَوْ مُتَنَعِّلَةً وَرُبَّمَا لَا تَجِدُ الْخُفَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ) المبسوط (10/153).

ونقل الإمام النووي رحمه الله عزّ وجلّ موافقة بعض العلماء من غير الحنفية لمذهبهم فقال:-

(وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ قَدَمَاهَا أَيْضًا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ) المجموع شرح المهذب (3/169).

وقال الشيخ ابن تيمية رحمه ربّ البرية جلّ جلاله:-

(فَكَذَلِكَ الْقَدَمُ يَجُوزُ إبْدَاؤُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الْأَقْوَى. فَإِنَّ عَائِشَةَ جَعَلَتْهُ مِنْ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ. قَالَتْ: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قَالَتْ: “الْفَتْخُ” حَلَقٌ مِنْ فِضَّةٍ تَكُونُ فِي أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يُظْهِرْنَ أَقْدَامَهُنَّ أَوَّلًا كَمَا يُظْهِرْنَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ) مجموع الفتاوى (22/114 – 115).

 

الثاني:- ليست بعورة في الصلاة، وعورة خارجها، وبه قال بعض السادة الحنفية رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

قال الإمام عبد الله بن محمود الموصلي رحمه الله سبحانه:-

(وَفِي القَدَمِ رِوَايَتَانِ: الصَّحِيْحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ وَعَوْرَةٌ خَارِجُ الصَّلَاةِ) الاختيار لتعليل المختار للموصلي رحمه الله تعالى (1/50).

 

الثالث:- المرأة كلّها عورة إلّا الوجه والكفين، وهو قول السادة الشافعية والمالكية وظاهر الرواية عند السادة الحنابلة والظاهرية رحمهم الله عزّ شأنه. ينظر المجموع (3/170)، الإقناع للإمام الشربيني (1/123)، مواهب الجليل (1/499)، القوانين الفقهية للإمام محمد بن أحمد الغرناطي المالكي (ص40)، المبدع في شرح المقنع للإمام ابن مفلح (1/320)، المحلى للإمام ابن حزم (2/241)، رحمهم الله تعالى.

وجاء في الموسوعة:-

(وَأَمَّا الْقَدَمَانِ فَهُمَا عَوْرَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ غَيْرَ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ.

وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا بِعَوْرَةٍ، وَهُوَ رَأْيُ الْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ) الموسوعة الفقهية الكويتية (7/85).

فالمسألة فيها سعة، فمَنْ لبست الجورب حال خروجها من المنزل فقد أخذت بالأحوط، ومَنْ لم تلبس أخذت بالرخصة.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.