15/11/2009
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الكريم -حفظك الله لنا جميعا-
دعاؤنا للباري عزّ وجلّ أنْ يديمك لنا ويطيل بعمرك للنهل من هذا المنبع الطيب الصافي ليروي كلّ ما يجيش في الفؤاد من عطش لمعرفة الكثير الكثير ممّا نريد السؤال عنه والتفقّه فيه، والذي نتحرّج من بوحه تارة، وأخرى نتخوّف من أنْ نسأل مَنْ لا تطمئنّ له قلوبنا ممّن نلتقيهم في طريق الحياة الواسعة..
شيخي الكريم أدامك الله، هناك أسئلة كثيرة، وسأبدأ بها الواحد تلو الآخر، وبما يدور حولها الكثير من النقاش بين المعارف هنا، فالكلّ يدلو بدلوه ونخاف من شطحات المفتين بغير علم أعاذنا الله جميعا منها.
السؤال هو: ما هي المسافة التي يحقّ بها الجمع والقصر في الصلاة، كالمسافات بين الشارقة وأبو ظبي، أو الشارقة ورأس الخيمة على سبيل المثال، وإذا ما أراد الواحد منّا أنْ يؤدي الصلاة كاملة بدون جمع أو قصر حتّى ولو قطع أكثر من المسافة المنصوص عليها فهل يأثم؟ أم أنّه زيادة في الخير؟
مع فائق المحبة والتقدير.
الاسم: محمد عبد علي أبو عمر
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله عزّ وجلّ فيكم على مشاعركم الطيّبة، وحرصكم على التثبّت من المصادر التي تنهلون منها دينكم، جعلنا الله سبحانه أهلا لهذه الأمانة.
أمّا عن سؤالك:-
فإنّ المسافة التي يجوز فيها قصر وجمع الصلاة فهي بعد ترجمتها إلى المقاييس الحديثة تساوي (81) كيلومترًا، فإذا كانت وجهتك النهائية تساوي هذه المسافة أو تزيد فيجوز لك أنْ تعمل بالرخصة بمجرد أنْ تترك حدود مدينتك، وليس شرطًا أنْ تبلغ المسافة المشار إليها، مع التأكيد أنّ الجهة النهائية المراد السفر إليها تبلغ (81) كيلومترًا.
والأفضل أنْ يأخذ المسلم بالرخصة لأنّها صدقة تصدّق الله جلّ جلاله عليه بها، ولقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ وعلا.
وفي رواية قال:-
(إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ) الإمام ابن حبّان رحمه الرحمن عزّ شأنه.
والله جلّت قدرته أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.