11/2/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
نفع الله تعالى بكم سيّدي ورضي عنكم ونفعنا بكم.
سيّدي كما تعرفون الجامعات تقيم حفلات تخرج لطلاب المرحلة الأخيرة ولكن حالياً حيث صارت أشبه بحفلات الزفاف من حيث الملابس وحفلات يحدث فيها رقص للطلاب والطالبات، فهل يأثم الطالب الذي يحضر هذه الحفلات مع الالتزام بعدم الرقص؟
الاسم: ثامر رشيد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.
الأصل في هذه الاحتفالات الإباحة، ولا حرج في إظهار الفرح بهذه المناسبة، ودعوة الأهل والأصدقاء، وتهنئة الطالب بتخرجه وتشجيع الدارسين على الجد لبلوغ هذه المرحلة.
أمّا ما تفعله بعض الطالبات من مظاهر الرقص أمام الحضور فهو ممّا لا شك فيه من المحرّمات التي تحضرها الشياطين، ولا تجوز المشاركة فيها.
قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(— فَلَمْ أَكُنْ لِأَقْعُدَ مَعَ الشَّيْطَانِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.
دلّت نصوص الشرع الشريف على إباحة إظهار السرور والفرح والاستبشار في مواطن الخير، ومنها:-
حصول نعمة أو اندفاع نقمة، وهذا كلّه بفضل الله عزّ شأنه القائل:-
{قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 58].
ومنها: حصول حمل أو ولادة كما ورد في قوله جلّ وعلا:-
{— وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ} [سورة الذاريات: 28].
وغيرها من النصوص الشريفة، فالبشارة تقتضي إظهار الفرح والسرور، ولا شكّ أنّ انتهاء المرحلة الجامعية، والحصول على شهادة التخرّج، أمر مفرح، وهو من البشارات، يشترك فيه الطالب مع أهله وزملائه؛ لأنّ ذلك يمثّل نهاية مرحلة والانتقال إلى أخرى جديدة وهي مرحلة العمل، فيجني فيها ثمرة تعبه، ولهذا فإنّ الفرح بهذا التخرّج يعدّ أمرًا فطريًّا ينسجم مع طبيعة النفس الإنسانية بصفة عامّة، ويتوج بسجدة شكر لله سبحانه.
عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ:-
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ أَوْ بُشِّرَ بِهِ، خَرَّ سَاجِدًا، شُكْرًا لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.
والاختلاط بضوابطه الشرعية مباح كما في مواطن العلم، والحضور لصلاة العيدين وغيرها.
أمّا إذا شابت هذا الحفل مظاهر تعرٍّ ورقص بين الجنسين فهذا من المحرّمات المعلومة كما قال حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-
(إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.
وبالتالي لا يجوز البقاء في مثل هذه الأماكن بأي شكل من الأشكال، ومَنْ ترك شيئا لله عزّ وجلّ عوّضه خيرًا منه، قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.