21/2/2023

نص السؤال:

سلام عليكم شيخي المبارك حفظكم الله سادتي، سيّدي لديّ سؤال حول رؤية رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وتتكرّر لديّ رؤية النبي صلّى الله عليه وسلّم ولهذا اليوم رأيته ٣٢ مرّة، والحمد لله ولكن أراه مكاشفة وعندما أنظر يختفي، وتتكرّر كثيرا، وأريد أنْ أعرف هل هذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أم شيطان؟ حفظكم الله سادتي وأيضًا أراك يا سيدي دائمًا وأنا يقظ، فهل هذا من الشيطان؟

جزاكم الله خير الجزاء، حفظكم الله سادتي.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

إنّ رؤية حضرة خاتم النبيّين صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم في اليقظة حقيقة واقعة وهي علامة صفاء قلب الرائي وصدق محبّته وتعلّقه، وليس للشيطان أنْ يتمثّل بصورة حضرة سيّد المرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، لا في المنام، ولا في اليقظة.

التفصيل:-

إنّ الدليل على ما تقدّم في الجواب المختصر هو قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ، وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قال الشيخ عبد الحق الدهلوي رحمه الله تعالى في شرح هذا الحديث:-

(إِنَّ هَذِهِ بِشَارَةٌ لِمَنْ شَرَّفَهُ اللَّهُ بِرُؤْيَتِهِ فِي المَنَامِ أَنْ يُوْصِلَهُ إِلَى دَرَجَةٍ يَرَاهُ فِي اليَقَظَةِ عَيَانًا كَمَا هُوَ حَالُ بَعْضِ العَارِفِيْنَ مِنْ أَهْلِ الخُصُوْصِ، وَذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ الكُدُوْرَاتِ النَّفْسَانِيَّةِ وَقَطْعِ العَلَائِقِ الجِسْمَانِيَّةِ).

وقال أيضًا:-

(أَمَّا فِي اليَقْظَةِ فَقَدْ حُكِيَ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتِ الصَّالِحِيْنَ كَثِيْرَة بَالِغَة حَدّ التَّوَاتُرِ، وَالمُنْكِرُ لِهَذَا إِمَّا أَنْ يُصَدِّقَ بِكَرَامَةِ الأَوْلِيَاءِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَقَدْ سَقَطَ البَحْثُ مَعَهُ لِأَنَّهُ يَكْذِبُ مَا أَثْبَتَهُ الكِتَابُ وَالسُّنَّةُ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّل يُقَالُ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ مِنْهَا، وَعَلَى مَا حَقَّقْنَا ظَهَرَ أّنَّ ذَلِكَ أَيْضًا بِالمِثَالِ، لَكِنَّهُ فِي اليَقْظَةِ، وَقَالُوْا: إِنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ طَريَانِ نَوْعٍ مِنَ الغيبَةِ فِي الذِّكْرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ) لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح (7/569 – 570).

وممّا يقرّب لك ذلك في أنّ مَنْ أحبَّ شيئًا وكثرت رغبته فيه وتعلّقه به رآه بعين بصره، فمَنْ سافر في صحراء قاحلة خالية من الماء والكلأ، إنْ أصابه العطش الشديد صار يرى بأمّ عينيه صورة الماء وهو ما يسمّى سرابا، فكذلك مَنْ تعطّش قلبه لحضرة خاتم النبيين صلّى الله تعالى عليه وسلّم وآله وصحبه وشرّف وعظّم، وصدق تعلّقه به فلا غرابة أنْ يراه بأمّ عينه، لكن هذه الرؤيا ليست كالسراب في أنّه مجرّد خيالات بل لها آثارها ونورها وفوائدها الظاهرة والباطنة.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (1614، 2605) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الغرّ المحجّلين.