23/2/2023
نص السؤال:
السلام عليكم لو تكرّمت علينا حضرة الشيخ سؤال في باب الزكاة المواشي (الغنم):-
عندي غنم بلغ حدّ النصاب، ولكن هذه الغنم لا تسرح في البرّ إنّما ترعى في مراعٍ خاصّة، وفي كلّ موسم كان صيفًا أو شتاء، نحرث لها الأرض وندفع كلفة الحراثة وكلفة شراء الحبوب وكذلك شراء سماد كيمياوي لتنشيط الزرع ونشتري لها علفًا في بعض الأوقات عندما يقل بعض المرعى، وفي بعض الأحيان ندفع أجور إيجار الأراضي لمدّة سنة، أو إيجار أرض مزروعة، ونعطي للغنّام دواءَ تحصين ضدّ الأمراض ولا يوجد دعم من قبل الحكومة.
هل تعتبر هذه الأغنام من السائمة أو المعلوفة؟
ونشكر مرورك العطر ونعتذر على الإطالة ونسأل الله أن يمدّك بالصحة والعافية.
الاسم: أحمد عمر محمد المشهداني
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله جلّ في علاه أنْ يبارك فيك ويزيدك خيرًا ونورًا.
تعدّ ماشيتك من الغنم المعلوفة وليست من السائمة بهذه الصفة التي ذكرت، ولا زكاة فيها، إلّا إنْ كانت معدّة للتجارة، أو تطوّعت الزكاة فيها.
تعدّدت آراء الفقهاء رحمهم الله تعالى في اشتراط السوم في زكاة المواشي من الغنم والبقر والإبل.
فمذهب الإمامين مالك والليث بن سعد رحمهما الله جلّ في علاه وهو العمل عند أهل المدينة إلى عدم اشتراط السوم فأوجبوا فيها الزكاة، سواء كانت سائمة أو معلوفة، وسواء كانت الإبل عاملة أو غير عاملة، مستدلين بعُمُومِ قَوْلِه عليه الصلاة والسَّلَامُ وآله وصحبه الكرام:-
(في كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ) -أي من الأبل- وأهْلُ المَدِينَةِ يَرَوْنَ فيها الزَّكَاةَ. ينظر كتاب المغني للإمام ابن قدامة رحمه الله عزّ وجلّ.
وذهب الجمهور إلى اعتبار السوم شرطًا في وجوب الزكاة في تلك المواشي.
والسوم: هو أنْ يكون غذاؤها من الكلأ والأعشاب النابتة في الأرض.
قال الامام ابن قدامة المقدسي رحمه الله سبحانه:-
(— ذِكْرِ السَّائِمَةِ احْتِرَازٌ من المَعْلُوفةِ والعَوَامِلِ؛ فإنَّه لا زَكَاةَ فِيْهَا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، وَلَنَا، قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: “في كُلِّ سَائِمَةٍ في كُلِّ أرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ”. في حَدِيثِ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، فَقَيَّدَهُ بالسَّائِمَةِ، فَدَلَّ عَلَى أنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِهَا، وَلِأنَّ وَصْفَ النَّمَاءِ مُعْتَبَرٌ فِي الزَّكَاةِ، والمَعْلُوفَةُ يَسْتَغْرِقُ عَلْفُهَا نَمَاءَهَا، إلَّا أَنْ يُعِدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، فَيَكُوْنُ فِيْهَا زَكَاةُ التِّجارةِ) المغني (2/430).
كما أنّ مَنْ كانت ماشيته تُعْلَف أكثر أيّام السنة فلا زكاة فيها، وإنْ كانت سائمة أكثر السنة فعليه زكاتُها، ولا يُحسب من زكاتها شيء أنفقه عليها سواء كان أجرة راعٍ، أو قيمة علف، أو علاج، أو نحو ذلك.
أمّا مَنْ يتاجر بالمواشي بالبيع والشراء، فيسمّن ماشيته بالأعلاف المسمنة، وينتفع من صوفها وألبانها ومخلفاتها، منتظرًا ارتفاع أسعارها، فهو ليس من رعاء الشاة، بل هو تاجر، فمَنْ كانت هذه صفته فعليه زكاة عروض التجارة.
ومقدار الزكاة في الغنم هي:-
إنْ كانت أقلّ من 40 شاة فلا زكاة فيها، إذ الزكاة في السائمة تبدأ من 40 شاة، وحسب الجدول الآتي:-
من 40 شَاةً إلى 120 شَاةً، شاةٌ واحدةٌ.
ومن 121 إلى 200 شاةٍ، شاتان.
ومن 201 إلى 399، ثلاثُ شِيَاهٍ.
فإذا بلغت 400 شاةٍ فما فوق ففي كلّ مائة شاةٍ، شاةٌ.
والمقصود بالشاة هنا الغنم والماعز، فهما صنف واحد، كما أنّ الجاموس والبقر صنف واحد، والإبل والبخت جنس واحد.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.