16/11/2009
السؤال:
شيخنا الكريم أطال الله في عمرك وأنار حياتنا بعلومك آمين يا رب العالمين.
في صلاة السنة الأربع ركعات، هل تقرأ سورة أخرى بعد الفاتحة في الركعتين الثالثة والرابعة أم الأصح الاكتفاء بالفاتحة فقط.
وأودّ إعلامكم بأنّي حنفي إذا كان للمذهب أيّ دور في الإجابة.
مع فائق محبتي وتقديري.
أخوكم محمد عبد علي أبو عمر
الرد:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، وأشكرك على دعواتك الطيّبة، وإني من الداعين لك بمثلها وزيادة.
ذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ إلى أنّ الأفضل في صلاة السنّة الرباعية أنْ تصلّى ركعتين ركعتين، أي بتسليمتين، لقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود سبحانه.
لكن إنْ صلاها بتسليم واحد جاز، فَعَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:-
(أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَبِالنَّهَارِ أَرْبَعًا) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
قَالَ الحَافِظُ العِرَاقِيّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-
(نَوَافِلَ النَّهَارِ لَا يُسَلِّمُ فِيهَا مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ بَلْ الْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَهَا أَرْبَعًا أَرْبَعًا وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَرَجَّحَ ذَلِكَ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ رَاوِي الْحَدِيثِ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِالنَّهَارِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، —
وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ فِي نَوَافِلِ النَّهَارِ أَيْضًا التَّسْلِيمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ) طرح التثريب في شرح التقريب (3/75).
أمَّا القراءة في الركعتين الأخيرتين لمَنْ صلَّاها أربعًا، فقد قال جمهور الفقهاء رحمهم الله جلّ وعلا:-
يستحب أنْ يقرأ بعد سورة الفاتحة بما تيسّر من القرآن الكريم، فإذا اقتصر على الفاتحة جاز قياسًا على صلاة الفرض.
وقال السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية عزّ شأنه:-
تجب القراءة في جميع ركعات النفل والوتر لأنّهم يعتبرون أنّ كلّ ركعتين صلاة مستقلة.
وخلاصة مذهب السادة الحنفية رحمهم الله جلّ جلاله:-
تصلّى النافلة الرباعية بتسليم واحد، ويقرأ المصلّي في كلّ ركعة سورة الفاتحة وما تيسّر من القرآن الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.