4/3/2022

نص السؤال:

السلام عليكم سيّدي حضرة الشيخ ورحمة الله تعالى وبركاته.

هناك شخص يملك شقّة يؤجرها ولكن نظام البناية أنّ التكييف مركزي ويتحمّل هو وباقي المالكين  مصاريفه من كهرباء وصيانة، يعني تجمع مصاريف التبريد (الكهرباء والصيانة) لكلّ البناية وتوزّع على المالكين بالتساوي، أي أنّ المستأجر مهما كان مقدار تشغيل المكيف في شقته يتحمّلها مالك الشقة (هل هناك شبهة بيع المجهول) حيث أنّ بدل الإيجار وهو محدود، بينما الكهرباء وصيانة التكييف غير محدودة، ومن ناحية أخرى هناك شقق فارغة غير مستأجرة ومع ذلك تقسم المصاريف بالتساوي على كلّ الشقق فهل هناك غبن لمَنْ كانت شقّته فارغة أو أنّ المستأجر يستخدم التكييف بشكل قليل لأسباب كثيرة.

أرجو أنّني وفقت لشرح الموضوع، وذلك لتعميم الفائدة حيث أنّ هذا النوع من التأجير شائع، وتقبّلوا فائق الشكر والتقدير.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:ـ

يجب أنْ يدفع كلّ مستأجر قيمة استهلاكه للكهرباء، وينبغي لكلّ صاحب شقة أنْ يدفع تكاليف كهرباء شقّته في حال عدم إشغالها من غيره، كذا تكاليف الصيانة كونها متعلّقة بشقّته ثابتةً فيه، وبهذا ينتفي الغُبن.

التفصيل:ـ

لقد أمر الله جلّ جلاله بصون الأمانات ومراعاة الحقوق فقال:ـ

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الأنفال: 27].

وقال نبيّ الرحمة صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:ـ

(لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الله الممجد عزّ شأنه.

وقال أيضًا:ـ

(المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وعلى وفق الهدايات أعلاه فمِنَ الأمانة أنْ يتحمّل كلّ صاحب شقة تكاليف استهلاك الكهرباء وصيانة شقّته؛ لأنّه أمرٌ يتفاوت من شخص لآخر، وإنّ تقسيم هذه التكاليف على الجميع فيه غبن واضح، وإنّما جاءت أحكام الشريعة الغرّاء لرفع المفسدة والضرر قبل جلب المصالح، ولذا حُرّمت أنواعٌ من البيوع لوجود الغرر والغبن فيها، مثل النهي عن بيع الحاضر للبادي، وغير ذلك ممّا ذكره الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم.

كما ينبغي أنْ يُثبت في كلّ شقّة مقياسٌ للكهرباء خاصٌّ بها ليُعرف مقدار ما استهلكه المستأجر؛ ليكون مسؤولا عن مقدار استهلاكه، ويُثبت هذا الشرط في عقد الإيجار ليكون المستأجر ملزمًا به، والمسلمون عند شروطهم، وهذا شرط تتحقق فيه العدالة ويدفع به الغبن والظلم عن صاحب الشقّة وأصحاب الشقق الأخرى.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (1672) في هذا الموقع الكريم.

والله جلّت حكمته أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.