7/3/2023

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي الحبيب.

أطال الله بعمركم الشريف، ومتعكم بالصحة والعافية.

سيّدي الحبيب سؤالي هو:-

إذا ترك المصلّي على مذهب الإمام الأعظم رحمه الله تعالى واجبًا من واجبات الصلاة متعمّدًا، هل تبطل صلاته؟ أم يكفيه سجود السهو فقط كالناسي؟

ولا يخفى على شريف علمكم الفرق بين الركن والواجب عند السادة الأحناف رضي الله عنهم وعنكم سيّدي الحبيب.

 

الاسم: سائل

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

مَنْ ترك واجبًا من واجبات الصلاة سهوًا فعليه سجود السهو، فإن لم يسجد فصلاته ناقصة، ومَنْ تركه عمدًا وجبت عليه الإعادة، وهذا كما طلبت عند السادة الأحناف رحمهم الله عزّ وجلّ.

التفصيل:-

الفرض والواجب متباينان عند السادة الأحناف رحمهم الله جلّ في علاه، فما ثبت بدليل قطعي من الكتاب العزيز والسنّة المتواترة والإجماع يسمّى فرضًا.

وما ثبت بدليل ظنّي كخبر الواحد أو القياس يسمّى واجبا. أصول السرخسي (1/110).

ولهم فيما تسأل عنه قولان:-

الأوّل:- يكفيه أنْ يسجد للسهو، فإنْ لم يسجد وجبت عليه إعادة الصلاة سواء ترك الواجب سهوًا أو عمدًا.

قال الإمام ابن عابدين رحمه الله عزّ شأنه:-

(وَلَهَا وَاجِبَاتٌ (أَي الصَّلَاة) لَا تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا وَتُعَادُ وُجُوبًا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ إنْ لَمْ يَسْجُدْ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُونُ فَاسِقًا) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/456).

الثاني:- يسجد للسهو إنْ ترك الواجب سهوًا، فإن لم يسجد فصلاته ناقصة، فإنْ تركه عمدًا وجبت عليه الإعادة، ولا تنجبر صلاته بالسجود للسهو.

قال الإمام الشرنبلالي رحمه الله جلّ في علاه:-

(وَشُرِّعَتِ الوَاجِبَاتُ لِإِكْمَالِ الفَرَائِضِ، وَالسُنَنُ لِإِكْمَالِ الوَاجِبَاتِ. وَالأَدَبُ لِإِكْمَالِ السُّنَّةِ لِيَكُوْنَ كُلٌّ مِنْهَا حَضَّا لِمَا شُرِّعَ لِتَكْمِيْلِهِ، وَحُكْمُ الوَاجِبِ اسْتِحْقَاقُ العِقَابِ بِتَرْكِهِ عَمْدَا وَعَدَمُ إِكْفَارِ جَاحِدِهِ وَالثَوَابُ بِفِعْلِهِ وَلُزُوْمُ سُجُوْدِ السَّهْوِ لِنَقْضِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِهِ سَهْوًا وَإِعَادَتهَا بِتَرْكِهِ عَمْدًا أَوْ سُقُوْط الفَرْضِ نَاقِصًا إِنْ لَمْ يَسْجُدْ وَلَمْ يُعِد) مراقي الفلاح ص93.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.