24/3/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله سيّدي حضرة الشيخ رضي الله تعالى عنكم وحفظكم وأمدّ بعمركم.
سؤالي:-
مدرّس مادة دراسية يكتب على ملزمته أمانة الله تعالى ورسوله لا يجوز استنساخها، أو حرام عليك استنساخها، وحقوق الطبع محفوظة للمدرّس، وهي متوفرة في المكتبات.
فهل من حقّ المدرّس هذا التحريم؟ وهل يجوز للطالب إذا وجدها في المكتبات استنساخها؟
الاسم: إسماعيل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته
أشكرك على تواصلك مع الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.
لا مانع من الاستفادة العلمية ممّا يكتبه الأستاذ سواء بنسخه أو اقتباس جزء منه، إنّما المنع في انتحال جهد غيره ونسبته إلى نفسه، أو المتاجرة والربح وكسب المال.
دأب أصحاب المؤلّفات العلمية، أو البرامج، أو التطبيقات على كتابة عبارة (جميع الحقوق محفوظة) أو (أمانة الله تعالى — إلخ)
وهذا البيان يحتاج إلى توضيح، فأقول وبالله عزّ وجلّ التوفيق:-
الحقوق هنا نوعان:-
الأول:- حقوق معنوية:- وهي نسبة هذا العمل لمَنْ قام به، وحقّ الإذن بنشره، والحقّ في تعديله، أو سحبه عند الحاجة، وعدم نسبة هذا المُؤَلَّفِ أو ذاك إلى غير صاحبه، وحكم هذا العمل: الحُرمة لأنّه من باب السرقة العلمية، والأمانة تقتضي نسبة القول إلى قائله.
الثاني:- ماديّة:- فهذه المؤلفات أو البرامج أو التطبيقات ذات قيمة ماديّة، ومن حقّ أصحابها بيعها بثمن ما، وعدم مصادرة هذا الحقّ من أي جهة أو شخص، فلا يجوز الاعتداء عليها.
والشروط التي يضعها الشارط ملزمة في شرع الله سبحانه لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ) الإمام أبو داود رحمه الغفور الودود جلّ جلاله.
ومصادرة هذه الحقوق لا تجوز لأنّها من باب أكلِ مال المسلم بغير حقّ، قال عزّ من قائل:-
{وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ —} [سورة البقرة: 188].
قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(أَلَا وَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ مِنْ مَالِ أَخِيهِ شَيْءٌ، إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تبارك اسمه.
وعليه:- فإنّ طباعة أو نشر أيّ كتاب أو منتج بغرض التربّح والتجارة لا بُدّ أنْ يكون بموافقة صاحب المحتوى، وبخلافه يكون المال حرامًا.
ومع هذا تجوز الاستفادة أو الاقتباس منها أو نسخها لأنّ في منعها كتمًا للعلم.
إذن:- لا يحقّ لهذا المدرّس منعَ الطلّاب من الاستفادة ممّا ألَّف، ولا عبرة بوضع عبارات المنع أو التحريم، ويجوز للطالب أنْ يشتريها أو يستنسخها من المكتبات بالشرط الذي ذَكَرْتُ.
والله عزّ شأنه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.