2/4/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سيّدي حضرة الشيخ رضي الله عنكم ونفعنا بكم.. قبل أيّام تحدثت مع أحد الأحباب فقال إنّ المرشد الكامل يُعَدُ صحابيًّا، وقد عارضته في هذه الفكرة، فأرجو من حضرتك بيان هذا الأمر إذا أمكن وجزاكم الله خيرًا.

 

 

الاسم: سؤدد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الميمون، ودعائك الكريم، سائلا المولى العظيم جلّ وعلا لك بمثله، إنّه سبحانه قريب مجيب.

الجواب باختصار:-

لا يصحّ هذا القول مطلقًا، فبلوغ مرتبة الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنكم، لا يمكن لأحد ممّن جاء بعدهم أنْ ينالها.

التفصيل:-

الله جلّ في علاه عظّم شأن الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم، وزكّاهم في كتابه العزيز وأثنى عليهم خيرًا، فلنْ يدرك أحد فضلهم ولو أمضى عمره ساجدًا راكعًا لله عزّ وجلّ القائل:-

{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: 100].

ويقول سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم، في بيان فضلهم ومنزلتهم ومكانتهم:-

(لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ، ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.

وعَنْ سيّدنا عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله تعالى عنه، قَالَ:-

(إِنَّ اللهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ، وَانْتَخَبَهُ بِعِلْمِهِ، ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ النَّاسِ فَاخْتَارَ أَصْحَابَهُ فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأنصارَ دِينِهِ، فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ حَسَنٌ، وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللهِ قَبِيحٌ) الإمام الطبراني رحمه الله جلّ في علاه.

فيكفيهم فخرًا وشرفًا ومَحْمَدة أنْ ثبتت لهم صحبة سيّد الخلق وحبيب الحقّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام.

والصحبة تثبت لمَنْ لقي حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم مؤمنًا به ومات على ذلك.

وفي جميع الأحوال فإنّه لم يقل أحدٌ من أهل العلم بأنَّ المتأخّر من المسلمين عن عصر الصحابة رضي الله تعالى عنهم وعنكم يمكن أنْ يبلغ مرتبتهم، أو يفوقهم من باب أولى، لقوله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه الميامين:-

(خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ) الإمام البخاري رحمه الباري قدّس اسمه.

فلا يصحّ قطعًا ما ورد في السؤال لأنَّ مرتبة الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لا ولن يبلغها أحدٌ ممّن جاء بعدهم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.