20/4/2023

السؤال:

السلام عليكم سيدي ورحمة الله تعالى وبركاته، بارك الله تعالى في جهودكم وجزاكم عنا خير الجزاء.

هل يجوز إعطاء فدية الصيام الى شخص واحد؟ ام يشترط توزيعها على ثلاثين شخصاً؟

 

الاسم: حسين علي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الكريم، ودعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ في علاه لك بمثلها وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

تعدّدت آراء السادة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في حكم إعطاء فدية الصوم لمسكين واحد أو أكثر، فمنهم مَنْ قال: يجب أنْ توزّع ولا تنحصر بشخص واحد، ومنهم مَنْ أجاز ذلك.

التفصيل:-

اتفق السادة العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم بوجوب الفدية على مَنْ أفطر في شهر رمضان مثلما اتفقوا على أنّها لا تعطى إلّا للمساكين لأنّ الله جلّ وعلا قال:-

{— وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ —} [سورة البقرة: 184].

وتعدّدت آراؤهم في كيفية توزيعها إلى قولين:-

الأول:- المعتمد عند السادة الحنفية والمالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم هو عدم جواز دفع الفدية لمسكين واحد.

قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله عزّ وجلّ:-

(أَمَّا إِذَا دَفَعَ طَعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِيْنَ إِلَى مِسْكِيْنٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ دُفُعَاتٍ فَلَا رِوَايَةَ فِيْهِ، وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُنَا: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوْزُ، وَقَالَ عَامَّة مَشَايِخِنَا: لَا يَجُوْزُ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ؛ … إِذْ -الإِطْعَامُ- هُوَ المُتَعَارَفُ فِي اللُّغَةِ، وَهُوَ التَّغْدِيَةُ وَالتَّعْشِيَةُ لِدَفْعِ الجُوْعِ وَإِزَالَةِ المَسْكَنَةِ، وَفِي الحَاصِلِ دَفْعُ عَشْرِ جَوْعَاتٍ، وَهَذَا فِي وَاحِدٍ فِي حَقِّ مِسْكِيْنٍ وَاحِدٍ لَا يَكُوْنُ، فَلَا بُدَّ مِنْ تَفْرِيْقِ الدَّفْعِ عَلَى الأَيَّامِ) بدائع الصنائع (5/105).

وقال الشيخ شهاب الدين النفراوي الأزهري المالكي رحمه الله جلّ في علاه:-

(وَيَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا وَاحِدًا، فَلَا يَصِحُّ إعْطَاءُ الْمُدِّ لِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَلَا إعْطَاءُ أَكْثَرَ مِنْ مُدٍّ لِوَاحِدٍ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِالزَّائِدِ) الفواكه الدواني على الرسالة ابن أبي يزيد القيرواني رحمه الله تعالى (1/310).

 

الثاني:- السادة الشّافعيّة والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم قالوا بجواز دفعها إلى شخص واحد جملة واحدة، واستثنوا من ذلك الكفّارات.

قال الإمام النووي رحمه الله جلّ جلاله:-

(وَمَصْرِفُهَا (أي الفدية) الْفُقَرَاءُ أَوْ الْمَسَاكِينُ وَكُلُّ مُدٍّ مِنْهَا مُنْفَصِلٌ عَنْ غَيْرِهِ فَيَجُوزُ صَرْفُ أَمْدَادٍ كَثِيرَةٍ عَنْ الشَّخْصِ الْوَاحِدِ وَالشَّهْرِ الْوَاحِدِ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ أَوْ فَقِيرٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِ إمْدَادِ الْكَفَّارَةِ فَإِنَّهُ يَجِبُ صَرْفُ كُلِّ مُدٍّ إلَى مِسْكِينٍ وَلَا يُصْرَفُ إلَى مِسْكِينٍ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ مدان لأنّ الكَفَّارَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ) المجموع شرح المهذب (6/372).

وقال الإمام المرداوي الحنبلي رحمه الله عزّ وجلّ :-

(يَجُوْزُ صَرْفُ الإِطْعَامِ إِلَى مِسْكِيْنٍ وَاحِدٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً) الإنصاف (3/291).

وأرى أنّ السبب الذي دفع القائلين بعدم الجواز يرجع إلى اختلاف زمانهم عنّا، أمّا الآن فلو أعطي طعامًا فيمكنه حفظه بما منّ الله جلّ وعلا علينا من نِعَمٍ كالبرّادات وغيرها.

وبالنسبة إلى مَنْ قال بالقيمة فيصحّ ذلك كما هو مبيّن في جواب السؤال المرقم (2527) في هذا الموقع الكريم، وبالتالي لا إشكال في إعطاء الفدية إلى مسكين واحد، ويجوز توزيعها على أكثر.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة السؤال المرقم (331) في هذا الموقع الميمون.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.