17/11/2009
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي حضرة الشيخ.. نفع الله بكم أمّة النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم، نبارك لكم موقعكم المبارك ونسأل الله أن يعم بركته على جميع المسلمين.
سيّدي:
شخص مستحق طلب من أقاربه ما يقارب عشرة أشخاص فلم يعطوه، وليس له شيء زائد يبيعه، وزوجته مريضة، وبيته يحتاج إلى ترميم، فهل يستطيع أن يأخذ من المصارف الربوية؟
وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم.
جامع محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم / كركوك
(خادمكم محمد عبد الرحمن)
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
قبل الإجابة على السؤال أوجّه كلامي إلى كلّ مَنْ له قريب محتاج وهو يقدر على إعانته أنْ يتقي الله جلّ جلاله في قريبه ويعينه، فهو مسؤول أمام الله عزّ وجلّ عن ضياع قريبه المحتاج وارتمائه في أحضان الربا والعياذ بالله تعالى، وليتذكّر قول نبيّه وشفيعه صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-
(كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وبإطلاق هذا القول يصبح كلّ إنسان مسؤولًا عن ذوي رحمه وأقاربه.
وأمّا الجواب عن السؤال:-
فالضرورات تبيح المحظورات، ولكن الضرورات تقدّر بقدرها، فإذا كان حال هذا الإنسان على ما وصفت فيجوز له الأخذ ولكن ليسدّ الحاجات الضرورية فقط، ويضع نصب عينيه قول ربه عزّ شأنه:-
{— فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ —} [سورة البقرة: 173].
ثمّ يشكر الله جلّ جلاله أنْ هيّأ له ما يسدّ رمقه ومَنْ يعول وجعل له مخرجًا، وأوصيه أيضًا بكثرة الاستغفار خشية أنْ يكون قد أخذ أكثر من حاجته من هذا المال، وكي يتربّى المسلم على التحرّج من الأخذ من هذه الأموال ولا تعتاد نفسه على ذلك.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.