21/5/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله.
أدام اللّه بقائكم. حضرة الشيخ سعد الله أسعدك الله في الدارين، شيخي خادمكم أحمد سعد إبراهيم يريد استشارتكم في مسألة:-
أنا أعمل في مهنة المحاماة ووكِّلْتُ في دعوة لصديق لي. والطرف الثاني المدعى عليه أيضًا صديقي (في العمل)، المدعي يطلب مبلغا قدره 200 مليون دينار موقّع بوصل أمانة، والاتفاق تام بينهم على تسديد قيمة المبلغ وقت المطالبة به، وبعد مرور فترة زمنية امتنع المستدين من تسديد المبلغ، وحجّته في عدم تسديد المبلغ أنّه لم يستلم المبلغ من الدولة في المشروع الذي قام به، وأنا بصفتي صديق للاثنين ومحامي في نفس الوقت، وخلال تلطيف الأمور بينهما يحصل نفاق وكذب مِنْ قِبَلِ الطرف المدعي، وبنفس الوقت يحصل ضرر على الشخص المدعى عليه، بهذه الحالة المطلوب مني: أوصل الكلام أو لا؟ وبنفس الوقت أعرف أنّ الشخص المستدين يريد سرقة المبلغ، أطلب مشورتك حضره الشيخ بهذا الأمر وللعلم الرجل كلّ غايته يرجع له ماله، والشخص الثاني يريد أنْ يسرقه؟
الاسم: أحمد سعد
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.
لا يجوز لك أنْ تنقل من الكلام إلا ما من شأنه الإصلاح بين المتخاصمين وتقريب وجهات النظر بينهما، كما لا يجوز لك نقل ما يؤدي إلى الضرر بأي من الطرفين
المحامي وكيل، والوكالة جائزة بشروطها التي ذكرها الفقهاء رحمهم الله تعالى.
والمحاماة مهنة كريمة إذا نوى مَنْ يعمل بها إحقاق الحقّ ووضعه في موضعه، وإعطائه لمستحقه، وعليه أنْ لا يغفل عن مسألة مهمّة ألا وهي طلب الرضا من الله جلّ في علاه، وإعانة المظلوم ونصرته، وأن يحذر أشدّ الحذر من الكذب والافتراء والزور في سبيل كسب المال.
كَتَبَ سيّدنا مُعَاوِيَةُ رضي الله تعالى عنه إِلَى السيّدة عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رضي الله تعالى عنها أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَت له:-
(سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ) الإمام الترمذي رحمه الله العليّ جلّ جلاله.
وعلى المحامي أنْ لا يفرح ويحرص على استمرار المشاكل والخصومات بين الناس، ويحاول أن يصلح بين المتخاصمين، مستذكرا قول الله جلّ وعلا:-
{لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 114].
أمّا عن سؤالك:-
فلا يجوز لك أنْ تنقل من الكلام ما كان كذبا، إلا في الحدود التي بيّنها الشرع الحنيف، ومنها: الإصلاح بين الناس، فقد قال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ، فَيَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
خصوصًا إذا كان هذا الكلام كما ذكرتَ يحصل به ضرر على أي طرف، فالشريعة الغرّاء قد حرّمت الضرر، قال حضرة النبيّ عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين:-
(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.
وأرى أنْ تستثمر صداقتك لهما بالوعظ والإرشاد مهتديا بقول الله جلّ في علاه:-
{وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [سورة الذاريات: 55].
لا سيما الذي نوى السرقة فذكّره بفناء الدنيا، والقيام بين يدي الله تعالى، وعاقبة المال الحرام، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(لاَ يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلاَّ كَانَتِ النَّارُ أَوْلَى بِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ جلاله.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّد المرسلين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه الميامين.