6/6/2023

السؤال:

السلام عليكم سيّدي ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله تعالى كلّ خير على هذا الموقع المبارك.

هل يجوز رفع الصوت عند زيارة أضرحة الأولياء والصالحين والعلماء؟

ولا يشمل هذا التصرّف نهي الله عزّ وجلّ في القرآن الكريم إذ قال {يَٰٓا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوٓاْ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ}.

 

الاسم: حسين علي

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وأشكر تواصلك مع هذا الموقع الميمون، وعلى دعائك سائلا المولى عزّ وجلّ لك بمثله وزيادة إنّه سبحانه سميع مجيب.

الجواب باختصار:-

ليس من الأدب شرعا، ولا من اللائق والمنطق ذوقا، أنْ يرفع الإنسان صوته عند زيارة أضرحة الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم بدون حاجة، بل الواجب التحلّي بالوقار والسكينة.

التفصيل:-

إنّ رفع الصوت بدون حاجة من الصفات الذميمة التي دعت النصوص الشرعية الشريفة إلى التوقّي منها، قال عزّ من قائل حكاية عن سيّدنا لقمان عليه السلام:-

{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} [سورة سيدنا لقمان عليه السلام: 19].

وكذلك في مناجاة ودعاء الله تقدّست أسماؤه إلّا في مواضع استثنائية ذكرها شيخي وسيّدي وسندي ومرشدي حضرة الشيخ عبد الله الهرشمي طيّب الله تعالى روحه وذكره وثراه، في كتابه الموسوم (معالم الطريق في عمل الروح الإسلاميّ ص292):-

 

(إِنَّ ذِكْرَ اللهِ يَتَحَقَّقُ بِصِيَغٍ التَّسْبِيْحِ وَالتَّحْمِيْدِ وَالتَّمْجِيْدِ وَالدُّعَاءِ وَالثَّنَاءِ وَالتَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيْرِ وَبِصِيْغَةِ التَّوْحِيْدِ. وَفِي هَذَا المَجَالِ صَنَعَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَصَنَعَ أَصْحَابُهُ مَا يَلِي بَيَانُهُ:-

1- التّهْلِيْلُ بِهِ فِي مَوْضِعَيْنِ: مَنَاسِك الحَجِّ وَأَيَّام التَّشْرِيْقِ، وَعَقِيْب الصَّلَوَاتِ المَكْتُوْبَاتِ فِي المَسَاجِدِ دَائِمًا.

2- الإِسْرَارُ بِهِ دُوْنَمَا رَفْعِ صَوْتِ وَتَهْلِيْلٍ -كَمَا فِي غَيْرِ الوَقْتَيْنِ المُشَار إِلَيْهِمَا فِي الفَقَرَةِ السَّابِقَةِ.

3- ذِكْرُ اللهِ بِقَلْبِهِ الشَّرِيْفِ. وَهَهُنَا لَا صَوْتٌ وَلَا لَفْظٌ).

وما ورد في الحديث الشريف عَنْ سَيِّدِنَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ:-

(كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ، وَعَلَا صَوْتُهُ، وَاشْتَدَّ غَضَبُهُ، حَتَّى كَأَنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشٍ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

فهذا ليس على الدوام إنّما في الخطب التي تحتاج إلى انتباهة المستمعين أكثر بحسب الموضوع.

لذا فليس من الأدب ولا من اللائق والمنطق أنّ الإنسان إذا كان في مجلس يرفع صوته بدون حاجة حينما يزور أهل القَدْر والفضل، فينبغي أنْ نتأدّب بخفض الصوت عندهم، وهكذا عند زيارة أضرحة أولياء الله عزّ وجلّ وعباده الصالحين رضي الله تعالى عنهم وعنكم، الذين تتجلّى عندهم الرحمات والبركات، فينبغي إجلال شأنهم أحياءً كانوا أو أمواتًا، قال ربّنا جلّ جلاله وعمّ نواله:-

{أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [سورة سيّدنا يونس عليه السلام: 62].

فالولاية اختصاص بالرحمة من الرحيم المنعم الكريم عزّ شأنه، ليست مقيّدة بحياة أو ممات، بل لمّا كانت من الرحمة ففي حالة الموت هي أعمّ وأليق، ولذلك فالرحمة الإلهية تشمل زائر الأموات من الأولياء والصالحين عليهم رضوان الله سبحانه.

فعلى الزائر أنْ يتحلّى بالوقار والسكينة وخفض الصوت احترامًا وتوقيرًا، لأنّهم ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والتسليم وآلهم وصحبهم أجمعين، فلهم نسبة ممّا ثبت لحضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام من التبجيل والتوقير.

فقوله سبحانه:-

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [سورة الحجرات: 2].

خاص بحضرة سيّدنا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وآله وصحبه ومَنْ والاه، من حيث إحباط العمل، إلّا أنّه يستشهد به في مثل هذا الموضع.

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2994) في هذا الموقع الكريم.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا ومولانا محمّد وعلى آله وصحبه الميامين.