17/6/2023
نص السؤال:
السلام عليكم سيّدي وقرّة عيني سيّدي حضرة الشيخ نسأل الله عزّ وجلّ أنْ يمدّ بعمرك وأنْ ينفعنا من توجّهاتك العلية الشريفة.
سيّدي هل يجوز للخطيب بعد إكمال خطبة الجمعة وبعد الدعاء تدهور صوت الخطيب بسبب تحسّس في الحبال الصوتية مع اشتداد في السعال بأنْ يضع أحد الحاضرين أنْ يصلي بهم ركعتي الجمعة؟
وجزاك الله خير الجزاء سيّدي.
خادم أقدامكم وضاح أبو طارق
الاسم: وضاح مهدي صالح
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.
يجوز تقديم غير الخطيب للإمامة في الصلاة بسبب الضرورة، إذا شهد الخطبة.
قال الحقّ تقدّست أسماؤه:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة الجمعة: 9].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
ذهب جمهور الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ إلى استحباب أنْ يتولّى الصلاة مَنْ يتولى الخطبة لأنّ سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، كان يتولى الخطبة والصلاة بنفسه، وكذلك كان خلفاؤه الراشدون رضي الله تعالى عنهم وعنكم، فإذا استخلف غيره جازَ، ولكنّه خلاف الأولى.
وذهب السادة المالكية رضي الله تعالى عنهم وعنكم إلى أنّه لا يجوز أنْ يتولّى الصلاة غير الخطيب إلّا لعذر.
قال الإمام الكاساني الحنفي رحمه الله جلّ وعلا:-
(يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَؤُمَّ الْقَوْمَ إِلاَّ مَنْ خَطَبَ فِيهِمْ؛ لأِنَّ الصَّلاَةَ وَالْخُطْبَةَ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ، قَال فِي تَنْوِيرِ الأْبْصَارِ: فَإِنْ فَعَل بِأَنْ خَطَبَ صَبِيٌّ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ وَصَلَّى بَالِغٌ جَازَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الإْمَامِ حِينَئِذٍ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ قَدْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ. قَال فِي الْبَدَائِعِ: وَلَوْ أَحْدَثَ الإْمَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ فَقَدَّمَ رَجُلاً يُصَلِّي بِالنَّاسِ: إِنْ كَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْخُطْبَةَ أَوْ شَيْئًا مِنْهَا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْخُطْبَةِ لَمْ يَجُزْ، وَيُصَلِّي بِهِمُ الظُّهْرَ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1/265).
(وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ، فَذَهَبُوا إِلَى وُجُوبِ كَوْنِ الْخَطِيبِ وَالإْمَامِ وَاحِدًا إِلاَّ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ، وَكَأَنْ لاَ يَقْدِرَ الإْمَامُ عَلَى الْخُطْبَةِ، أَوْ لاَ يُحْسِنَهَا) الموسوعة الفقهية الكويتية (27/206).
من خلال ما تقدّم من آراء الفقهاء رحمهم الله جلّ وعلا، أرى أنّهم متفقون على جواز تقديم الخطيب غَيْرَهُ للصلاة إذا كان لعذر، وما دمت قد ذكرتَ في سؤالك أنّ خطيب الجمعة بعد الدعاء تدهورت حالته بسبب التحسّس في الحبال الصوتية مع اشتداد السعال، فيجوز له أنْ يقدّم غيره للإمامة بلا كراهة، ما دام المتقدّم قد شهد الخطبة مع الإمام.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.