22/6/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سيّدي وحبيبي ومرشدي حضرة الشيخ سعد الله، أسأل الله تعالى أن يحفظكم لنا ذخرًا في الدنيا والأخرى بجاه سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم.
سؤال: نرى اليوم في مناسك الحج والعمرة شبابا (ذكورًا) من دول أجنبية، لا تفرّق بينهم وبين الإناث من جمالهم، يلبسون الإحرام، ويضطبعون، ويخرج شيء من صدورهم وظهورهم، عذرا وحتى من (ثديهم) وكأنهم نساء، السؤال: كيف يكون لباس الإحرام لمثل هؤلاء؟
وجزاكم الله تعالى خيرًا.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
إحرام الرجال والنساء معروفٌ ومحدّد في الشريعة الغرّاء، ولا علاقة له بجمال الرجل أو بشاعة المرأة.
قال الله عزّ وجلّ:-
{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} [سورة الحج: 27].
ومعنى رجالًا أي مُشاةً على أرجلهم.
وللحج شروط وأركان وواجبات وآداب، ومن أركانه: الإحرام، وهو نيّة الحج، وممّا يتعلّق به للرجال واجب التجرّد من الثياب، وأعني به التجرّد من المخيط أو المحيط؛ وهو على الرجال واجب من واجبات الإحرام، والمقصود منه: أن لا يلبس المُحْرِمُ ما هو مفصَّلٌ على البَدَن؛ للحديث الشريف:-
(لاَ يَلْبَسُ القَمِيصَ، وَلاَ السَّرَاوِيلَ، وَلاَ البُرْنُسَ، وَلاَ ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلاَ وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(— وَلْيُحْرِمْ أَحَدُكُمْ فِي إِزَارٍ، وَرِدَاءٍ، وَنَعْلَيْنِ) الإمام أحمد رحمه الله الممجد عزّ شأنه.
وهذا التوجيه للاستحباب، فالأمر فيه سعة، وليس للوجوب، بمعنى أنّه لا يتعيّن الإحرام في الإزار والرداء، ولا يجب لبس النعلين، فلو لَفَّ على بدنه قُماشًا أو ثوبًا، ومشى حافيًا، لم يلزمه شيء.
وتجرّد الرجال من المخيط لا يعني التهاون في كشف البدن خصوصًا ممّن كان وصفه كما جاء في رسالتكم المباركة، وإنْ كانت هيئة إحرام الرجال والنساء لا علاقة له بالجمال والبشاعة، ولكن مراعاة ذلك من حُسن الورع والأدب العام والذوق الرفيع.
وممّا يُؤْسَفُ له أنّ هناك تهاونًا عند بعض الحجيج من الرجال في طريقة لبس الإحرام، والجلوس والتحرّك فيه؛ ممّا يؤدي في بعض الأحيان إلى كشف العورة، وهذا يتنافى وأحكام الشريعة خارج النسك فكيف في داخلها.
وينبغي للسادة العلماء والمرشدين المكلّفين بتعليم الحجيج أنْ يبذلوا جهدهم في بيان هذه الأحكام والآداب خصوصًا للمسلمين الأعاجم من الدول الغربيّة فهم مختلفون خِلْقَةً وثقافة، وبحاجة ماسّة لمزيد توعيةٍ وفقهٍ في أمور دينهم على نحو عام.
وهذه مناسبة طيّبة للتذكير بواجب غضّ البصر للنساء كما الرجال لقوله جلّ وعلا:-
{قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [سورة النور: 30 – 31].
فمن الآفات الأخلاقية إطلاق البصر، وما يتبع ذلك من الغيبة وسوء الظنّ وغير ذلك من المساوئ الظاهرة والباطنة التي تهدم كيان الحجّ الروحي وتُحرم الحاج الكثير من ثمراته الروحية المباركة؛ قال عزّ من قائل:-
{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة البقرة: 197].
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى على الرحمة المهداة سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا.