2/7/2023

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله.

أحسن الله إليكم سيّدي ووفّق القائمين لخدمة المسلمين في هذا الموقع المبارك.

رجل حجّ نيابة عن أحد أقاربه، وبعد إكماله العمرة متمتّعا وانتظار قدوم يوم عرفة وقع في الرفث.. هل يفسد حجّه وعليه القضاء أم الاستغفار فقط أم ماذا عليه.. وجزاكم الله خيرًا.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته

أشكر دعواتكم المباركة وتواصلكم مع هذا الموقع المبارك نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفق الجميع لكل خير.

الجواب باختصار:-

لا شيء عليه لأنّه فعل ذلك وهو متحلل من إحرامه.

التفصيل:-

التمتع في الحج هو:-

أنْ يُحْرِمَ المسلم بالعمرة من الميقات في أشهر الحجّ، فإذا دخل مكّة المكرّمة أدّى مناسكها وتحلّل من إحرامه، فيحلّ له كلّ شيء، ثمّ يحرم بالحج في اليوم الثامن أو التاسع من شهر ذي الحجة.

هذه الصورة الأكثر شيوعا وعملا من قِبَلِ أغلب الحجاج المتمتعين.

والذي يبدو واضحا من سؤال جنابك الكريم أنّ المعاشرة تمّت بعد تحلله من العمرة، وانتظاره للحج أي قبل إحرامه بالحج، وبالتالي لا شيء عليه لأنّه قام بهذا الفعل وهو متحلل، ولهذا سمّيَ متمتعًا، أي يتمتّع بكلّ ما أحلّه الله تعالى له.

عَنْ سيّدنا جابر رضي الله تعالى عنه قال:-

(— فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحِلَّ، وَقَالَ: أَحِلُّوا وَأَصِيبُوا مِنَ النِّسَاءِ، قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ —) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وَقال العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم:-

(إِذَا كَانَ الرَّجُلُ قَدْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي تَحَلُّلِهِ بَيْنَ العُمْرَةِ وَالحَجِّ، أَي أَنَّهُ قَدِ انْتَهَى مِنْ أَعْمَالِ العُمْرَةِ، وَلَمْ يُحْرِمْ بِالحَجِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ) فتاوى اللجنة الدائمة (11/187).

ولتمام الفائدة أبيّن حكم من جامع أهله وهو محرم بالحج، فأقول وبالله تعالى التوفيق:-

مَنْ عاشر زوجته وهو محرم بالحجّ ترتّب عليه ما يلي:-

1- فسد حجّه.

2- المضيّ في حجّه الفاسد.

3- عليه دم (شاة أو بدنة).

4- عليه القضاء والكفّارة.

قال الحق جلّ في علاه:-

{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ} [سورة البقرة: 197].

قال الإمام القرطبي رحمه الله عزّ شأنه:-

(قَوْلُهُ تَعَالَى: “فَلا رَفَثَ” قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالسُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمَالِكٌ: الرَّفَثُ الْجِمَاعُ، أَيْ فَلَا جِمَاعَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ. وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجِمَاعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ، وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابَلٌ وَالهَدي) الجامع لأحكام القرآن (2/407).

وأيضًا سئل سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما فِي رَجُلٍ وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، قال:-

(اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَارْجِعَا إِلَى بَلَدِكُمَا فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ فَاخْرُجَا حَاجَّيْنِ، فَإِذَا أَحْرَمْتُمَا فَتَفَرَّقَا وَلَا تَلْتَقِيَا حَتَّى تَقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَأَهْدِيَا هَدْيًا) الإمام البيهقي رحمه الله جلّ وعلا.

وإليك أقوال الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم في هذه المسألة:-

أوّلا: مذهب السادة الأحناف رحمهم الله سبحانه:-

(وَإِنْ جَامَعَ فِي أَحَدِ السَّبِيْلَيْنِ قَبْلَ الوُقُوْفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ، وَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَيَمْضِي فِي الحَجِّ كَمَا يَمْضِي مَنْ لَمْ يُفْسِدْهُ، وَعَلَيْهِ القَضَاءُ) الهداية في شرح بداية المبتدي (1/160).

ثانيًا: مذهب السادة المالكية رحمهم ربّ البرية:-

(حَرُمَ بِالإِحْرَامِ مُطْلَقًا نِكَاحٌ وَإِنْكَاحٌ وَوَطْءٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ لَا رَجْعَةَ، وَفَسَدَ حَجٌّ بِوَطْءٍ وَقَعَ قَبْلَ عَرَفَة) الشامل في فقه الإمام مالك (1/230).

ثالثًا: مذهب السادة الشافعية عليهم رحمات ذي الألطاف العليّة:-

(إِذَا وَطِئَهَا فِي الْقُبُلِ عَامِدًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ فَسَدَ حَجُّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ خِلَافٌ لَهُمْ فَمَذْهَبُنَا أَنَّ وَاجِبَهُ بَدَنَةٌ) المجموع شرح المهذب (7/414).

رابعًا: مذهب السادة الحنابلة عليهم رحمة الله تعالى بكرةً وعشيّة:-

(الوَطْءُ فِي الفَرْجِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الأَوَّلِ فَسَدَ الحَجُّ وَوَجَبَ المُضِيِّ فِي فَاسِدِهِ وَالحَجّ مِنْ قَابِلٍ، وَيَجِبُ عَلَى المُجَامِعِ بَدنَة) العدة شرح العمدة ص191.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى على خير مَن حجَّ واعتمر، سيّدنا وحبيبنا محمّد وعلى آله وصحبه المصابيح الدُّرر.