5/7/2023
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا العزيز أدامك الله تعالى ذخرًا لنا وللمسلمين وحفظكم من كلّ سوء.
هناك طريق للدخول إلى السعودية رسميًا، لكن الدخول إلى مكة للحج ليس رسميًّا فيلزم من الداخل أنْ يكون بملابس عادية وليست إحرامًا، فكيف يتمّ عمرته؟ ومن أين يحرم بالعمرة؟ وماذا عليه إذا دخل بدون أنْ يحرم؟
ونسأل الله سبحانه وتعالى أنْ يتقبّل منّا ومنكم صالح الأعمال ويحفظكم من كلّ سوء.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكرًا جزيلا على دعواتك الطيّبة، وأسأل الله جلّ وعلا لك بالمثل وزيادة.
لا يجوز دخول مكّة المكرمة بدون إحرام لمَنْ أراد العمرة أو الحج باتفاق الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم؛ لأنّه تجاوز الميقات، فإنْ رجع فلا بأس عليه، أمّا إنْ دخلها بدون إحرام فعليه الفدية وهي شاة في مكّة لفقراء الحَرَم.
لا يجوز لمَنْ أراد الحجّ والعمرة أنْ يتجاوز الميقات من غير إحرام، ومَنْ فعل ذلك لزمه أنْ يرجع إليه ليحرم منه، فإنْ رجع فأحرم فلا شيء عليه، وإنْ لم يرجع إلى الميقات بل ذهب إلى مكة المكرّمة وأحرم منها فعليه أنْ يذبح شاة لفقراء الحَرَم؛ قال سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:-
(وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَهْلِ المَدِينَةِ ذَا الحُلَيْفَةِ، وَلِأَهْلِ الشَّأْمِ الجُحْفَةَ، وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ المَنَازِلِ، وَلِأَهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الحَجَّ وَالعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ، فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقال رضي الله تعالى عنه أيضًا:-
(مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئاً، أَوْ تَرَكَهُ، فَلْيُهْرَقْ دَمًا) الإمام مالك رحمه الله عزّ شأنه.
وقد بيّن الفقهاء رحمهم الله عزّ وجلّ ما يترتب على الداخل إلى الحَرَم المحترم قاصدًا العمرة أو الحجّ بدون إحرام، وللاختصار أذكر قولين:-
الأوّل: السادة الحنفية ومَنْ وافقهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم قالوا:-
(إِنَّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَوْ الْعُمْرَةَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، فَإِنْ جَاوَزَ فَإِمَّا أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَإِنْ عَادَ، فَإِمَّا أَنْ يَعُودَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ سَقَطَ الدَّمُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ التَّلْبِيَةَ الْوَاجِبَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ فَإِمَّا أَنْ يَعُودَ بَعْدَمَا ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ أَوْ قَبْلَهُ، فَإِنْ عَادَ بَعْدَهُ لَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ لَمَّا طَافَ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَعَ شَوْطًا مُعْتَدًّا بِهِ، وَذَلِكَ يُنَافِي إسْقَاطَ الدَّمِ عَنْهُ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مُبْتَدِئٌ مِنْ الْمِيقَاتِ تَقْدِيرًا وَبَعْدَمَا وَقَعَ مِنْهُ شَوْطٌ مُعْتَدٌّ بِهِ لَا يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ مُبْتَدِئًا، وَظَهَرَ لَك مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ لِبَيَانِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الشَّوْطِ وَإِنْ عَادَ قَبْلَهُ فَعَلَى الِاخْتِلَافِ الْمَذْكُورِ) العناية شرح الهداية (3/110).
الثاني: السادة الشافعية ومَنْ وافقهم رضي الله سبحانه عنهم وعنكم قالوا:-
(أَمَّا إذَا جَاوَزَهُ مُرِيدًا الْعَوْدَ إلَيْهِ أَوْ إلَى مِثْلِ مَسَافَتِهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْثَمُ بِالْمُجَاوَزَةِ إنْ عَادَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْإِسَاءَةِ ارْتَفَعَ بِعَوْدِهِ وَتَوْبَتِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَعُدْ وَبِهَذَا جَمَعَ الْأَذْرَعِيُّ بَيْنَ قَوْلِ جَمْعٍ لَا تَحْرُمُ الْمُجَاوَزَةُ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَإِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ حُرْمَتَهَا أَيْ فَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا عَادَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ أَنْ جَاوَزَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ وَيُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعُدْ، وَإِنْ جَاوَزَ نَاوِيًا لِلْعَوْدِ) حاشية الجمل على شرح المنهج (2/405).
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم على خير مَنْ حَجّ واعتمر سيّدِنَا محمَد هادي الأمم، وآله وصحبه أهل الهمم.