11/7/2023
نص السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
شيخي وسيّدي السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أدعو القدير أنْ تكون بأحسن حال، وأنْ يرزقك الصحة والسلامة لك ولأهلك أجمعين.
كما تعلّمنا من حضرتكم بأنْ نستشير مَنْ هم أعلم منّا وأعلى درجة في العلم في أمور ديننا ودنيانا ولكيلا أطيل عليكم فسأدخل في الموضوع.
إنّني والحمد لله تعالى على نعمه عليّ التي لا تعد ولا تحصى متزوّج ولديّ ثلاثة من الأطفال البنات، وقد رزقنا الله تبارك وتعالى بعد البنت الثانية طفلا من الذكور إلا إنّه شاء الله تعالى أن لا يدوم معنا في الحياة إلّا ٩ أيام، أطال الله تعالى في عمركم، هذا قبل ٣ سنوات، ومن بعد ذلك قد رزقنا الله تعالى الطفلة الثالثة والحمد لله تعالى، والآن أصبح عندنا ثلاثة أطفال، الأولى في الصف السادس الابتدائي، والثانية في الصف الثاني، والثالثة عمرها سنتان، الآن بعد هذا التفصيل نفكّر أنا وزوجتي في الإنجاب عسى الله تبارك وتعالى أنْ يرزقنا الولد الصالح ببركة دعائكم، وللعلم فإنّ حالة زوجتي الجسدية أثناء فترة الحمل تكون خاصّة، ولها من العلاجات التي تحدّدها الدكتورة المختصّة النسائية، وكذلك الدكتور الباطني، وإنّ هذه المحاولة للإنجاب تكون الأخيرة لها لكي لا تتعب أكثر، وقد بلغ عمرها ٣٨ عامًا.
إلّا أنّه نريد أنْ نجرّب أكثر الاحتمالية الممكنة في تحديد نوع الجنين عن طريق التلقيح الخارجي أو أطفال الأنابيب وقد قرأت في الموقع المبارك لحضرتكم عن تفاصيل الموضوع من قائمة الأسئلة الموجهة لجنابكم حول موضوع أطفال الأنابيب فقد بقيت في أمري أن أستشيركم عن حالتي فيما أنْ أتوكّل على الله تعالى وأبدأ، أم لا أدخل في هذه التجربة؟ أنيروا لنا دربنا جزاكم الله تعالى عنا خير الجزاء، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
قال الحقّ جلّ جلاله:-
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [سورة الشورى: 49 – 50].
فالحمد لله الذي أكرمك بنعمة الذريّة وجنابك الكريم تعلم أنّ عددا ليس بالقليل قد حرم منها، ولو سُئِلَ أحدهم: ما تريد أنْ يرزقك الله جلّ وعلا منها لقال بملء فِيْهِ: لا أريد شيئا سوى الذرية أيًّا كان جنسها ذكرا أو أنثى، فاشكر الله جلّ في علاه على ما تفضّل به عليك من نعمة البنات وتذكّر ما قاله سيّد السادات عليه أتمّ السلام وأفضل الصلوات:-
(— مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
قال الإمام النووي في شرحه لصحيح الإمام مسلم رحمهما الله جلّ ذكره (16/179):-
(إِنَّمَا سَمَّاهُ ابْتِلَاءً لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَهُنَّ فِي العادة قال اللَّهُ تَعَالَى {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ}) [سورة النحل: 58].
وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(مَنْ كَانَ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ، وَأَطْعَمَهُنَّ، وَسَقَاهُنَّ، وَكَسَاهُنَّ مِنْ جِدَتِهِ كُنَّ لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ وجلّ.
وقال أيضًا:-
(مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلَاثُ بَنَاتٍ يُؤَدِّبُهُنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَكْفُلُهُنَّ فَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَا اثْنَتَيْنِ؟ قَالَ: وَإِنْ كَانَا اثْنَتَيْنِ، قَالَ: فَرَأَى بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ لَوَ قِيلَ وَاحِدَةٌ لَقَالَ وَاحِدَةٌ) الإمام المروزي رحمه الله تعالى.
ومن جهة أخرى ينبغي الرضا بما قدّر الله عزّ شأنه فهو طريق الإحسان والرضوان، قال جلّ جلاله:-
{—- وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [سورة الأحزاب: 38].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(مَنْ يَأْخُذُ عَنِّي هَؤُلاَءِ الكَلِمَاتِ فَيَعْمَلُ بِهِنَّ أَوْ يُعَلِّمُ مَنْ يَعْمَلُ بِهِنَّ؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَعَدَّ خَمْسًا وَقَالَ: اتَّقِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ، وَأَحْسِنْ إِلَى جَارِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُسْلِمًا، وَلاَ تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
وعموما إذا كانت هذه التجربة ناجحة، وتقدر على نفقاتها، ولزوجتك القابلية على تحمّلها مع وجود الأطبّاء المختصين الكفوئين، فلا مانع عندي من إجرائها، مع تأكيدي على أنّ ما يختاره الله جلّ وعلا لعبده هو الأفضل، ويجب عليه الرضا بما قسم لينال الأعطيات الربّانيّة والهبات الإلهية، وصدق مَنْ قال:-
العَبْدُ ذُو ضَجَرٍ وَالرَّبُّ ذُوْ قَدَرٍ *** وَالدَّهْرُ ذُوْ دُوَلٍ وَالرِّزْقُ مَقْسُوْمُ
وَالخَيْرُ أَجْمَعُ فِيْمَا اخْتَارَ خَالِقُنَا *** وَفِي اخْتِيَارِ سَوَاهُ اللَّوْمُ وَالشُّـومُ
ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤالين المرقمين (224، 1886) في هذا الموقع الكريم.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.