20/11/2009
السؤال:
حكم التجارة بالأسهم؟
سيدي حضرة الشيخ رعاكم الله وحفظكم ذخراً للأمة الإسلامية وللعمل الروحي، وجمعنا معكم في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب.
سيدي: ما هو حكم التجارة بالأسهم المعروفة (بسوق الأوراق المالية) مع العلم أنها دائرة رسمية ومرخصة من الدولة، ولكنها كما تعلمون لا تتعامل ببضاعة كأي البضائع المعروفة، بل تتعامل بأوراق عليها أرقام ومصدقة من الشركات المساهمة ونعتبر فيها مساهمين، كما أنها إن كانت حلالاً فهل يجب التحري عن تلك المؤسسات إن كانت تتعامل بالربا أم لا، أو تتعامل مع الجهات والبنوك الربوية، وفي هذه الأيام كما تعلمون سيدي فإن معظم تلك المؤسسات لها علاقة بتلك البنوك الربوية.
وعذرا للإطالة أفيدونا مأجورين ونفعنا بأنواركم.
الاسم: أبو عمر / مصطفى السامرائي

الـرد:
الأخ العزيز أبا عمر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن شراء أسهم في الشركات المساهمة يجعلك شريكاً مساهماً في هذه الشركات قلّت أسهمك أو كثرت.
هناك شركات بني نشاطها على الحرام مثل تصنيع وتجارة الخمور أو شركات التأمين والبنوك الربوية والفنادق التي تقدم الخمور لنزلائها وغيرها من هذه النشاطات، فشراء أسهم هذه الشركات محرم قطعاً.
وهناك شركات عملها الظاهر غير محرم، ولكنك لا تعلم مدى التزام القائمين عليها بحدود الشرع الإسلامي وإلمامهم بالمعاملات المالية الشرعية، فإذا عرض عليك أحد التجار أن تشاركه برأس مالك، لا بد أن تعرف أن هذا التاجر على قدر من الورع وأنه ملمّ بالمعاملات، أو أنه معتاد سؤال العلماء بما يستجد لديه كي يعلم الحلال من الحرام في عمله، كما أن هذه الشركات تعقد اجتماعاتها وتقرر دون علم منك، وأضرب لك مثالاً على ذلك: حدثني من أثق به أن أحد أقربائه كان عضواً في مجلس إدارة شركة مساهمة لصناعة الدراجات والأنابيب، وهو نشاط كما تعلم ليس من المحرمات، ثم في إحدى الاجتماعات طُرح موضوع استثمار فائض مالي لدى الشركة، ومن ضمن الاقتراحات كان مقترح شراء أسهم شركة صناعة الخمور، حيث أنها تدرّ أرباحا مادية في حينه، وحاز المقترح على رضا كثير من أعضاء مجلس الإدارة لولا وقوف هذا الرجل وآخرين بوجه هذا المقترح وتوفيق الله تعالى في التغلب على هذا التوجه لذهبت أموال المساهمين لصناعة الخمور والعياذ بالله تعالى، لا سيما وأن حضرتك ذكرت أن معظم وربما كل هذه الشركات تتعامل مع البنوك الربوية.
وأذكرك أخي الكريم أن أبواب الرزق كثيرة والحمد لله، وخير لك أن تجد من يوظف مالك في مشروع حلال من تجارة أو صناعة، فأهل الثقة موجودون، وتستطيع متابعة سير مالك وتشترط عليه أن يسأل أهل العلم عن أي شيء يريبه كي لا يقع في المحرمات.
والله تعالى يوفقك.